مراجع في المصطلح واللغة

مراجع في المصطلح واللغة

كتاب الكبائر_لمحمد بن عثمان الذهبي/تابع الكبائر من... /حياة ابن تيمية العلمية أ. د. عبدالله بن مبارك آل... /التهاب الكلية الخلالي /الالتهاب السحائي عند الكبار والأطفال /صحيح السيرة النبوية{{ما صحّ من سيرة رسول الله صلى ... /كتاب : عيون الأخبار ابن قتيبة الدينوري أقسام ا... /كتاب :البداية والنهاية للامام الحافظ ابي الفداء ا... /أنواع العدوى المنقولة جنسياً ومنها الإيدز والعدوى ... /الالتهاب الرئوي الحاد /اعراض التسمم بالمعادن الرصاص والزرنيخ /المجلد الثالث 3. والرابع 4. [ القاموس المحيط - : م... /المجلد 11 و12.لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور ال... /موسوعة المعاجم والقواميس - الإصدار الثاني / مجلد{1 و 2}كتاب: الفائق في غريب الحديث والأثر لأبي... /مجلد واحد كتاب: اللطائف في اللغة = معجم أسماء الأش... /مجلد {1 و 2 } كتاب: المحيط في اللغة لإسماعيل بن ... /سيرة الشيخ الألباني رحمه الله وغفر له /اللوكيميا النخاعية الحادة Acute Myeloid Leukemia.... /قائمة /مختصرات الأمراض والاضطرابات / اللقاحات وما تمنعه من أمراض /البواسير ( Hemorrhoids) /علاج الربو بالفصد /دراسة مفصلة لموسوعة أطراف الحديث النبوي للشيخ سع... / مصحف الشمرلي كله /حمل ما تريد من كتب /مكتبة التاريخ و مكتبة الحديث /مكتبة علوم القران و الادب /علاج سرطان البروستات بالاستماتة. /جهاز المناعة و الكيموكين CCL5 .. /السيتوكين" التي يجعل الجسم يهاجم نفسه /المنطقة المشفرة و{قائمة معلمات Y-STR} واختلال الص... /مشروع جينوم الشمبانزي /كتاب 1.: تاج العروس من جواهر القاموس محمّد بن محمّ... /كتاب :2. تاج العروس من جواهر القاموس /كتاب تاج العروس من جواهر القاموس /كتاب : تاج العروس من جواهر القاموس

الخميس، 10 يونيو 2021

مسالة اسقطت الحامل المطلقة او المتوفى عنها زوجها الطلاق

 مسالة كان الاب والام محتاجين الى خدمة الابن او الابنة 2012 - مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ، وَالْأُمُّ مُحْتَاجَيْنِ إلَى خِدْمَةِ الِابْنِ أَوْ الِابْنَةِ - النَّاكِحِ أَوْ غَيْرِ النَّاكِحِ - لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ وَلَا لِلِابْنَةِ الرَّحِيلُ، وَلَا تَضْيِيعُ الْأَبَوَيْنِ أَصْلًا، وَحَقُّهُمَا أَوْجَبُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ إرْحَالُ امْرَأَتِهِ حَيْثُ شَاءَ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِيهِ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}[لقمان: 14] فَقَرَنَ تَعَالَى الشُّكْرَ لَهُمَا بِالشُّكْرِ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ. وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}[لقمان: 15] فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَصْحَبَ الْأَبَوَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ - وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ يَدْعُوَانِهِ إلَى الْكُفْرِ - وَمَنْ ضَيَّعَهُمَا فَلَمْ يَصْحَبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا. وقَوْله تَعَالَى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا}[الإسراء: 23] {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}[الإسراء: 24] . وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا قَوْلَ الرَّجُلِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ» . وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ» ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْمٌ فِيمَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجُّوا بِأَخْبَارٍ سَاقِطَةٍ -: مِنْهَا - خَبَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ يُوسُفَ عَطِيَّةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَجُلًا غَزَا وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ فِي عُلُوٍّ وَأَبُوهَا فِي سُفْلٍ وَأَمَرَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا فَاشْتَكَى أَبُوهَا فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِهِ؟ فَقَالَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ - ثُمَّ كَذَلِكَ إذْ مَاتَ أَبُوهَا وَلَمْ تَشْهَدْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِأَبِيكِ بِطَوَاعِيَتِكِ لِزَوْجِكِ» . يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ حَقِّ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ؟ فَقَالَ كَلَامًا مِنْهُ: أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى بَيْتِهَا أَوْ تَتُوبَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ ظَلَمَهَا؟ قَالَ: وَإِنْ ظَلَمَهَا» . لَيْثٌ ضَعِيفٌ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُبِيحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّلْمَ، وَهِيَ زِيَادَةٌ مَوْضُوعَةٌ لَيْسَتْ لِلَّيْثِ بِلَا شَكٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ أَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ - هُوَ الْعَطَّارُ - أَنَا حَيَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا بَشَرًا أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ» . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ حَرْفًا حَرْفًا، لَيْسَ فِيهِ " تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ ". وَمِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ حَفْصٍ ابْن أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عَظِيمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا» . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ» . أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْجَسُورِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ هَذَا بَاطِلٌ -: أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ - فَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ يُعْرَفُ بِعَطَّارِ الْمُطَلَّقَاتِ كُوفِيٌّ يُحَدِّثُ بِالْبَاطِلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ الَّذِي أَسْنَدَ " مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ " وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ الْبَحْتُ، لِصِحَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ - فَمُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ أَبَا ظَبْيَانَ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ - فَفِيهِ حَفْصُ ابْنُ أَخِي أَنَسٍ وَلَا يُعْرَفُ لِأَنَسٍ ابْنُ أَخٍ اسْمُهُ حَفْصٌ، وَلَا أَخٌ لِأَنَسٍ، إلَّا الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ أَبِيهِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّهِ وَلَا يُعْرَفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ اسْمُهُ حَفْصٌ - وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ. وَأَمَّا حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ - فَمُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ لَمْ يُدْرِكْ سُرَاقَةَ قَطُّ. وَأَمَّا حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فَفِيهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي - وَهُوَ مُدَلِّسٌ يُدَلِّسُ الْمُنْكَرَاتِ - عَمَّنْ لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا الثِّقَاتِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ أَخْبَرَنِي يَحْيَى - هُوَ ابْن سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ - أَنْ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مِحْصَنٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ «أَنَّهَا ذَكَرَتْ زَوْجَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: اُنْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ أَوْ نَارُكِ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - قَالَ قُتَيْبَةُ: أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَا يَعْلَى، وَيَزِيدُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ: أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - وَقَالَ يُونُسُ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَا مَالِكٌ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ أَنَا اللَّيْثُ - وَقَالَ يُونُسُ أَنَا خَالِدٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ - ثُمَّ اتَّفَقَ اللَّيْثُ، وَسُفْيَانُ، وَيَعْلَى، وَيَزِيدُ وَيَحْيَى، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي هِلَالٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ. وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ - فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مِحْصَنٍ، وَحُصَيْنَ بْنَ مِحْصَنٍ مَجْهُولَانِ، لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَنْ هُمَا؟ . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ - هُوَ الزُّبَيْرِيُّ - أَنَا مِسْعَرٌ - هُوَ ابْنُ كِدَامٍ - عَنْ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ «سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: زَوْجُهَا قُلْتُ: فَأَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الرَّجُلِ؟ قَالَ: أُمُّهُ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو عُتْبَةَ مَجْهُول لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟ وَالْقُرْآنُ كَمَا أَوْرَدَنَا، وَالثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا صَدَّرَنَا بِهِ يُبْطِلُ هَذَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْكُوفِيُّ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ نَهَارٍ الْعَبْدِيِّ - مَدَّنِي لَا بَأْسَ بِهِ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَلَحِسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ» . رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ مَجْهُولٌ. وَمِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْوَدُودُ الْوَلُودُ الْعَئُودُ عَلَى زَوْجِهَا الَّتِي إذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ جَاءَتْ حَتَّى تَأْخُذَ بِيَدِ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا أَذُوقُ عَضْمًا حَتَّى تَرْضَى» . هَذَا خَبَرٌ لَا بَأْسَ بِهِ - وَهَكَذَا فِي كِتَابِي " عَضْمًا " بِالضَّادِ، وَهُوَ عَظْمُ الْقَوْسِ، وَلَا مَدْخَلَ لَهُ هَاهُنَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أرنا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ أَنَا سَرَّارُ بْنُ مُجَشَّرِ بْنِ قَبِيصَةَ الْبَصْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ» . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، سَرَّارُ بْنُ مُجَشَّرٍ ثِقَةٌ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ مُقَدَّمَانِ فِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ هَكَذَا[سَرَّارُ] بِالسِّينِ وَرَاءَيْنِ[بَيْنَهُمَا أَلِفٌ] . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالشُّكْرُ لِكُلِّ مُحْسِنٍ وَاجِبٌ. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - أَنَا ابْنُ عِجْلَانَ أَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خَيْرِ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ: الَّتِي تُطِيعُ زَوْجَهَا إذَا أَمَرَ، وَتَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ، وَتَحْفَظُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» . هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ صَحَّ مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ اليامي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» . وَأَمَّا السَّلَفُ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ: رَجُلٌ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ تَكُنْ اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الْخُرُوجِ أَتَخْرُجُ فِي طَوَافِ الْكَعْبَةِ، أَوْ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ ذِي رَحِمٍ، أَوْ أَبُوهَا يَمُوتُ؟ فَأَبَى عَطَاءٌ أَنْ تَخْرُجَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَقُولُ أَنَا: تَأْتِي كُلَّ ذِي رَحِمٍ قَرِيبٍ.

 

٥٢ مسالة اسقطت الحامل المطلقة او المتوفى عنها زوجها 1991 - مَسْأَلَةٌ: وَقَدْ قُلْنَا: إنْ أَسْقَطَتْ الْحَامِلُ الْمُطَلَّقَةُ، أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؛ أَوْ الْمُعْتَقَةُ الْمُتَخَيِّرَةُ فِرَاقَ زَوْجِهَا: حَلَّتْ. 

 

وَحَدُّ ذَلِكَ: أَنْ تُسْقِطَهُ عَلَقَةً فَصَاعِدًا، وَأَمَّا إنْ أَسْقَطَتْ نُطْفَةً دُونَ الْعَلَقَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لَا تَنْقَضِي بِذَلِكَ عِدَّةٌ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا جَمِيعًا: أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، قَالَا جَمِيعًا: أَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً» وَذَكَرَ بَاقِي الْخَبَرَ. وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ السَّرْحِ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ أُسَيْدَ الْغِفَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟» وَذَكَرَ بَاقِي الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَعْنَاهُ خَلْقُ الْجُمْلَةِ الَّتِي تَنْقَسِمُ بَعْدَ ذَلِكَ سَمْعًا وَبَصَرًا وَجِلْدًا وَلَحْمًا وَعِظَامًا - فَصَحَّ أَنَّ أَوَّلَ خَلْقِ الْمَوْلُودِ كَوْنُهُ عَلَقَةً لَا كَوْنُهُ نُطْفَةً، وَهِيَ الْمَاءُ.

٥٣ مسالة طلقت التي لم تحض قط ثم حاضت قبل تمام العدة 

 

مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ طَلُقَتْ الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ، سَوَاءٌ إثْرَ طَلَاقِهَا أَوْ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَمَا بَيْنَ ذَلِكَ: تَمَادَتْ عَلَى الْعِدَّةِ بِالشُّهُورِ، فَإِذَا أَتَمَّتْهَا حَلَّتْ وَلَمْ تَلْتَفِتْ إلَى الْحَيْضِ. وَكَذَلِكَ لَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إثْرَ طَلَاقِهَا، أَوْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَامِلَةً. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ}[الطلاق: 4] فَإِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا عِدَّةَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إثْرَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ، فَلَا يَبْطُلُ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا بِدَعْوَى لَمْ يَأْتِ بِهَا قَطُّ نَصٌّ. فَإِنْ قِيلَ: فَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ الْأَقْرَاءَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}[البقرة: 228] وَقَالَ تَعَالَى أَيْضًا: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}[الطلاق: 4] وَهَذِهِ زَوْجَةٌ مُطَلَّقَةٌ؟ قُلْنَا: إنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَا ذَكَرْتُمْ عَلَى ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، وَعَلَى ذَوَاتِ الْحَمْلِ، وَهَذِهِ إذْ لَزِمَتْهَا عِدَّةُ هَذَا الطَّلَاقِ إنَّمَا كَانَتْ بِيَقِينٍ مِنْ اللَّائِي يَئِسْنَ، أَوْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، وَلَمْ تَكُنْ أَصْلًا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، وَلَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَمْلِ. وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ، وَالْمُحَالِ الْمُمْتَنِعِ: أَنْ يُلْزِمَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِدَّةَ بِالْأَقْرَاءِ مَنْ لَا قُرْءَ لَهَا حِينَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا، أَوْ يُلْزِمَ الْعِدَّةَ بِالْحَمْلِ مَنْ لَيْسَتْ ذَاتَ حَمْلٍ حِينَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا. كَمَا أَنَّ مِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَ وَقْتِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ، أَوْ الْمَوْتِ، وَبَيْنَ الْعِدَّةِ وَقْتٌ لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ نَصٌّ جَلِيٌّ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ. وَأَيْضًا - فَإِنَّ الْقُرْءَ إنَّمَا هُوَ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ، فَحَالُهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ وَبَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْمَحِيضِ لَيْسَ قُرْءًا - فَبَطَلَ أَنْ تَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ مَنْ لَمْ تَطْلُقْ فِي اسْتِقْبَالِ قُرْءٍ هِيَ فِيهِ، وَهِيَ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهَا مِنْهُ لَاحِقًا بِهِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ بَعْدُ؟ فَقَدْ قُلْنَا: إنَّ وَطْأَهُ لَهَا لَيْسَ رَجْعَةً، وَلَا طَلَاقًا فَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْهُ. وَقَدْ ادَّعَى قَوْمٌ الْإِجْمَاعَ هَاهُنَا - وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إيرَادِ كَلِمَةٍ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إنَّمَا جَاءَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ عَنْ ثَمَانِيَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ فَقَطْ -: وَهُمْ: عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ - وَمِثْلُ هَذَا لَا يَعُدُّهُ إجْمَاعًا إلَّا مَنْ اسْتَجَازَ الْكَذِبَ عَلَى الْأُمَّةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُمَّ اسْتَدْرَكْنَا النَّظَرَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}[البقرة: 228] وقَوْله تَعَالَى: {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ}[الطلاق: 4] . فَوَجَدْنَا الْمُعْتَدَّةَ إذَا حَاضَتْ فِي الْعِدَّةِ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ وَلَا مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بِلَا شَكٍّ، بَلْ هِيَ مِنْ اللَّائِي حِضْنَ، فَوَجَبَ ضَرُورَةً أَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ - وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ تَكُونَ مِنْ اللَّائِي يَحِضْنَ، وَتَكُونَ عِدَّتُهَا الشُّهُورَ. فَصَحَّ أَنَّ حُكْمَ الِاعْتِدَادِ بِالشُّهُورِ قَدْ بَطَلَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضَ الْعِدَّةِ. وَصَحَّ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى الْأَقْرَاءِ، أَوْ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ إنْ حَمَلَتْ. وَأَمَّا انْتِقَالُهَا إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَقَطْ، وَإِلَّا فَلَا؛ فَلِأَنَّهَا زَوْجَةٌ تَرِثُهُ وَيَرِثُهَا، فَهِيَ مُتَوَفًّى عَنْهَا فَيَلْزَمُهَا بِالْوَفَاةِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

 

٥٤ مسالة عدة المستحاضة التي لا يتميز دمها ولا تعرف ايام حيضتها 1993 - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ دَمُهَا وَلَا تَعْرِفُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ قَبْلَ ذَلِكَ بِعِدَّتِهَا: فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، لِأَنَّهَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا حَيْضٌ قَطُّ، فَهِيَ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ كَانَ لَهَا حَيْضٌ مَعْرُوفٌ فَنَسِيَتْهُ، أَوْ نَسِيَتْ مِقْدَارَهُ وَوَقْتَهُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ مِقْدَارًا تُوقِنُ فِيهِ أَنَّهَا قَدْ أَتَمَّتْ ثَلَاثَةَ أَطْهَارٍ وَحَيْضَتَيْنِ، وَصَارَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَلَا بُدَّ. فَإِذَا مَضَى الْمِقْدَارُ الْمَذْكُورُ فَقَدْ حَلَّتْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ - بِلَا شَكٍّ - فَعَلَيْهَا إتْمَامُ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ -، وَأَمَّا إذَا تَمَيَّزَ دَمُهَا فَأَمْرُهَا بَيِّنٌ إذَا رَأَتْ الدَّمَ الْأَسْوَدَ فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِذْ رَأَتْ الْأَحْمَرَ، أَوْ الصُّفْرَةَ فَهُوَ طُهْرٌ. وَكَذَلِكَ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ دَمُهَا إلَّا أَنَّهَا تَعْرِفُ أَيَّامَهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ إذَا جَاءَتْ أَيَّامُهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا حَيْضًا، وَبِأَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَطْهُرُ فِيهَا طُهْرًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا بُرْهَانَ ذَلِكَ -: فِي " كِتَابِ الْحَيْضِ " فِي " الطَّهَارَةِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ، وَهِيَ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذَكَرْنَا. وَأَمَّا الْمُسْتَرِيبَةُ - فَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالشُّهُورِ فَأَتَمَّتْهَا إلَّا أَنَّهَا تُقَدِّرُ أَنَّهَا حَامِلٌ وَلَيْسَتْ مُوقِنَةً بِذَلِكَ، وَلَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَامِلًا؟ فَهَذِهِ امْرَأَةٌ لَمْ تُوقِنُ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ قَطْعًا، وَلَا تُوقِنُ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الشُّهُورِ حَتْمًا، وَلَا تُوقِنُ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَحْمَالِ بَتْلًا؟ هَذِهِ صِفَتُهَا - بِلَا شَكٍّ - نَعْلَمُ ذَلِكَ حِسًّا وَمُشَاهَدَةً. فَإِذْ هِيَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ التَّرَبُّصِ حَتَّى تُوقِنَ أَنَّهَا حَامِلٌ فَتَكُونُ عِدَّتُهَا وَضْعَ حَمْلِهَا، أَوْ تُوقِنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ حَامِلًا فَتَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ إذَا أَيْقَنَتْ أَنَّهَا لَا حَمْلَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا الْمُتَّصِلَةُ بِمَا أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ - إمَّا الْأَقْرَاءُ وَإِمَّا الشُّهُورُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ، وَأَقْصَى مَا يَكُونُ التَّرَبُّصُ مِنْ آخَرِ وَطْءٍ وَطِئَهَا زَوْجُهَا خَمْسَةُ أَشْهُرٍ، فَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ تَتَجَاوَزَهَا إلَّا وَهِيَ مُوقِنَةٌ بِالْحَمْلِ، أَوْ بِبُطْلَانِهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ بِأَنَّهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، وَإِذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَهُوَ حَيٌّ إذَا كَانَ حَيًّا فَلَا بُدَّ لَهُ - ضَرُورَةً - مِنْ حَرَكَةٍ. وَأَمَّا الْمُخْتَلِفَةُ الْأَقْرَاءِ - فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَمَامِ أَقْرَائِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لَا حَدَّ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ تَعَالَى لِذَلِكَ حَدًّا مَحْدُودًا {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}[الطلاق: 1] فَإِنْ حَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ لَمْ تَحِضْ، أَوْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ تَحِضْ، أَوْ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الْأُولَى فَلَمْ تَأْتِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا؛ أَوْ قَبْلَهَا. فَلَا بُدَّ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِنَّ مِنْ التَّرَبُّصِ أَبَدًا حَتَّى يَحِضْنَ تَمَامَ ثَلَاثِ حِيَضٍ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ حَتَّى يَصِرْنَ فِي حَدِّ الْيَأْسِ مِنْ الْمَحِيضِ، فَإِذَا صِرْنَ فِيهِ اسْتَأْنَفْنَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ - وَلَا بُدَّ - لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ الْعِدَّةَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا عَلَى اللَّوَاتِي لَمْ يَحِضْنَ، وَعَلَى الْيَائِسَاتِ مِنْ الْمَحِيضِ؟ وَهَذِهِ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، فَإِذَا صَارَتْ مِنْ الْيَائِسَاتِ فَحِينَئِذٍ دَخَلَتْ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهَا بِالْعِدَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ - هَذَا نَصُّ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُكْمُهُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافٌ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ - وَهُوَ صَحِيحٌ - وَهِيَ تُرْضِعُ فَمَكَثَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ يَمْنَعُهَا الرَّضَاعُ الْحَيْضَ، ثُمَّ مَرِضَ حِبَّانُ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا بِأَشْهُرٍ؟ فَقَالُوا لَهُ: إنَّهَا تَرِثُك إنْ مِتَّ؟ فَأَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ إلَى عُثْمَانَ؟ فَحُمِلَ إلَيْهِ، فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ امْرَأَتِهِ - وَعِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُمَا عُثْمَانُ؟ فَقَالَا جَمِيعًا: نَرَى أَنْ تَرِثَهُ إنْ مَاتَ، وَأَنَّهُ يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ، وَلَا مِنْ الْأَبْكَارِ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ. أَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَ الرَّحِيمِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَا جَمِيعًا فِي الشَّابَّةِ تَطْلُقُ فَلَا تَحِيضُ: إنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَيْأَسَ مِنْ الْمَحِيضِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَعْمَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِقَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَتْ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: حَبَسَ اللَّهُ عَلَيْك مِيرَاثَهَا، وَوَرَّثَهُ مِنْهَا - هَذَا فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا بِعَيْنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، إلَّا أَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، قَالَ: سَأَلْت مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ حِينَئِذٍ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. قَالَ: وَسَأَلْته عَنْ امْرَأَةٍ شَابَّةٍ طَلُقَتْ فَلَمْ تَحِضْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا؟ قَالَ: تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ مَا كَانَ. وَسَأَلْته عَنْ جَارِيَةٍ حَاضَتْ حَيْضَةً وَطَلُقَتْ فَلَمْ تَحِضْ سَنَتَيْنِ؟ قَالَ عِدَّتُهَا الْحَيْضُ مَا كَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَا عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ مُطَلَّقَةٍ لَا تَحِيضُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً؟ قَالَ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ - وَلَوْ كَانَتْ فِي عِشْرِينَ سَنَةً - إذَا كَانَتْ تَحِيضُ وَلَهَا شَبَابٌ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، وَيَزِيدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - هُوَ التُّسْتَرِيُّ - عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: تَعْتَدُّ أَقْرَاءَهَا مَا كَانَتْ تَقَارَبَتْ أَوْ تَبَاعَدَتْ. - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْكَرِيمِ - قَالَ عَطَاءٌ: فَإِنْ وَجَدَتْ فِي بَطْنِهَا كَالْحَشَّةِ لَا تَدْرِي أَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ أَمْ لَا؟ فَلَا تُعَجِّلْ بِنِكَاحٍ حَتَّى تَسْتَبِينَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إذَا كَانَتْ تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا عَلَى حَيْضَتِهَا، تَقَارَبَتْ أَوْ تَبَاعَدَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: تَعْتَدُّ أَقْرَاءَهَا مَا كَانَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ حَيْضًا مُخْتَلِفًا أَنَّ عِدَّتَهَا الْحَيْضُ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا عَبِيدَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا كَانَتْ تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ - وَإِنْ حَاضَتْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي الَّتِي لَا تَحِيضُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً؟ قَالَ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ، وَأَبِي عُبَيْدٍ - وَقَالَهُ اللَّيْثُ فِي الْمُخْتَلِفَةِ الْأَقْرَاءِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِنَا، وَهَهُنَا قَوْلٌ ثَانٍ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا "، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ. وَصَحَّ مِثْلُ هَذَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ - هُوَ الزُّهْرِيُّ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ قَوْلِ عُمَرَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَدُّ سَنَةً. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إذَا كَانَتْ فِي الْأَشْهُرِ مَرَّةً - يَعْنِي الْحَيْضَ - فَعِدَّتُهَا سَنَةٌ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الَّتِي تَحِيضُ فَيَكْثُرُ دَمُهَا حَتَّى لَا تَدْرِيَ كَيْفَ حَيْضَتُهَا؟ قَالَ: تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ الرِّيبَةُ، الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنِ ارْتَبْتُمْ}[الطلاق: 4] قَضَى بِذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: إذَا كَانَتْ تَحِيضُ حَيْضًا مُخْتَلِفًا أَجْزَأَ عَنْهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إذَا كَانَتْ تَحِيضُ حَيْضًا مُخْتَلِفًا فَإِنَّهَا رِيبَةٌ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، قَالَ قَتَادَةُ: تَعْتَدُّ الْمُسْتَحَاضَةُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إذَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً يَكْفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اخْتَلَفَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي هَذَا؟ كَمَا أَوْرَدْنَا، فَذَكَرَ سُفْيَانُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ - وَعَنْ طَاوُسٍ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ. وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ - وَعَنْ طَاوُسٍ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ - فَإِنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ سَنَةٌ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنْ ارْتَفَعَ حَيْضُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَة أَشْهُرٍ اعْتَدَّتْ سَنَةً. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ الْأَقْرَاءُ، إنْ عَرَفَتْ أَوْقَاتَهَا وَإِلَّا فَسَنَةٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ تَحِضْ الْمُطَلَّقَةُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مُتَّصِلَةٍ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ أَتَمَّتْهَا، وَلَمْ تَحِضْ فَقَدْ تَمَّتْ الْعِدَّةُ، وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ - وَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا عَدَّتْ كُلَّ ذَلِكَ قُرْءًا وَاحِدًا ثُمَّ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى تُتِمَّهَا تَمَّتْ عِدَّتُهَا، وَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا عَدَّتْ كُلَّ ذَلِكَ قُرْءًا ثَانِيًا ثُمَّ تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا أَوْ أَتَمَّتْهَا دُونَ أَنْ تَرَى حَيْضًا فَقَدْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا حُجَّةَ لِتَصْحِيحِهَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ، وَلَا قِيَاسٍ، وَلَا رَأْيٍ يَصِحُّ، وَلَا رِوَايَةٍ تَصِحُّ عَنْ صَاحِبٍ، إنَّمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ، مَعَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا أَوْرَدْنَا آنِفًا فَمَا الَّذِي جَعَلَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى. وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا تَبْتَدِي بِتَرَبُّصِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ حِينِ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا، لَا مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، إلَّا الَّتِي رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا إثْرَ طَلَاقِهَا، فَهَذِهِ تَعْتَدُّ التِّسْعَةَ الْأَشْهُرَ مِنْ حِينِ طَلُقَتْ. قَالَ: وَالْمُسْتَحَاضَةُ - كَذَلِكَ عِدَّتُهَا سَنَةٌ - الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ سَوَاءٌ - وَكَذَلِكَ الَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مِنْ مَرَضٍ - الْأَمَةُ وَالْحُرَّةُ سَوَاءٌ - قَالَ: وَأَمَّا الَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ - فَإِنَّهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلَا تَتِمُّ عِدَّتُهَا إلَّا بِتَمَامِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ كَائِنَةً مَا كَانَتْ. قَالَ: وَأَمَّا الْمُرْتَابَةُ - فَإِنَّهَا تُقِيمُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ أَوْ يَصِحَّ الْحَمْلُ، قَالَ: وَأَقْصَى تَرَبُّصِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذِهِ تَقَاسِيمُ لَا تُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ. فَإِنْ شَغَبُوا بِالرِّوَايَةِ الَّتِي هِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ بِحَضْرَةِ عُثْمَانَ؟ قُلْنَا: لَمْ يَقُولُوا إنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ؛ إنَّمَا بَيَّنُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، وَلَا مِنْ اللَّائِي لَمْ يَيْأَسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ، فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَقُولُوا مَا لَمْ يَقُولُوا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

 

٥٥ مسالة تقارب الاقراء او تباعدها 1994 - مَسْأَلَةٌ: وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا تَقَارُبُ الْأَقْرَاءِ أَوْ تَبَاعُدُهَا - لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ - إلَّا أَنَّهُ لَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ قَوْلَهَا، إلَّا بِأَرْبَعٍ عُدُولٍ مِنْ النِّسَاءِ عَالِمَاتٍ، يَشْهَدْنَ أَنَّهَا حَاضَتْ حَيْضًا أَسْوَدَ ثُمَّ طَهُرَتْ مِنْهُ - هَكَذَا ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ - أَوْ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ كَذَلِكَ مَعَ يَمِينِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَلَا رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[مريم: 64] . وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ أَنْ يَكُونَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلْأَقْرَاءِ مِقْدَارٌ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْهُ ثُمَّ يَسْكُتُ عَنْ ذَلِكَ؟ لِيُكَلِّفَنَا عِلْمَ الْغَيْبِ الَّذِي حَجَبَهُ عَنَّا، أَوْ يَكِلَنَا إلَى الظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ، وَالْأَقْوَالِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي لَا يُشَكُّ فِي بُطْلَانِهَا. وَأَمَّا أَنْ لَا تُصَدَّقَ فِي ذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ - فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَهِيَ مُدَّعِيَةٌ بُطْلَانَ حَقٍّ ثَابِتٍ لِزَوْجِهَا فِي رَجْعَتِهَا - أَحَبَّتْ أَمْ كَرِهَتْ - فَلَا تُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةِ عَدْلٍ. -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَةَ حِيَضٍ فِي الشَّهْرِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: قُلْ فِيهَا؟ فَقَالَ شُرَيْحٌ: إنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ - مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ، وَأَمَانَتُهُ - مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثًا: طَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَصَلَّتْ، فَهِيَ صَادِقَةٌ؟ وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قالون - يَعْنِي: أَصَبْت بِالرُّومِيَّةِ. - وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إنَّ امْرَأَةً طَلُقَتْ فَحَاضَتْ فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَاخْتَصَمُوا إلَى شُرَيْحٍ فَرَفَعَهُمْ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ نِسَائِهَا أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ هَكَذَا أَبَانَتْ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلْتَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي امْرَأَةٍ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثَلَاثَ حِيَضٍ؟ قَالَ: إذَا شَهِدَتْ لَهَا الْعُدُولُ مِنْ النِّسَاءِ أَنَّهَا قَدْ رَأَتْ مَا يُحَرِّمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةَ مِنْ طُمُوثِ النِّسَاءِ الَّذِي هُوَ الطُّمُوثُ الْمَعْرُوفُ، فَقَدْ خَلَا أَجَلُهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُنَا - وَقَدْ رَوَيْت رِوَايَةً نَذْكُرُهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَا جَمِيعًا: مِنْ الْأَمَانَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ اُؤْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ النِّسَاءُ؟ فَقَالَ: لَمْ نُؤْمَرْ بِفَتْحِهِنَّ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: صَدَقَ أُبَيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ اُؤْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا: كُلُّ أَحَدٍ مُوَكَّلٌ فِي دِينِهِ الَّذِي يَغِيبُ عَنْ النَّاسِ بِهِ إلَى أَمَانَتِهِ - وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُوجِبُ تَصْدِيقَهَا عَلَى إبْطَالِ حَقِّ زَوْجِهَا فِي الرَّجْعَةِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا}[الأنعام: 164] وَكَذَلِكَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ " لَمْ نُؤْمَرْ بِفَتْحِ النِّسَاءِ " قَوْلٌ صَحِيحٌ مَا نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ، وَتَكْلِيفُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا حَاضَتْ كَتَكْلِيفِ الْبَيِّنَةِ عَلَى عُيُوبِ النِّسَاءِ الْبَاطِنَةِ وَلَا فَرْقَ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ، فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا تُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا وَلَا تُصَدَّقُ النُّفَسَاءُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَسُفْيَانُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَمَالِكٌ - فِي مُوجِبِ أَقْوَالِهِ - لَا تُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا أَقْيَسُ عَلَى أُصُولِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا مُطَلَّقَةً فِي آخِرِ طُهْرِهَا، ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ، كُلُّ حَيْضَةٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ - وَهُوَ أَقَلُّ الْحَيْضِ عِنْدَهُمْ - وَطُهْرَانِ، كُلُّ طُهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا - وَهُوَ أَقَلُّ الطُّهْرِ عِنْدَهُمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي النُّفَسَاءِ - فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا أُصَدِّقُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا أُصَدِّقُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَسَاعَةً. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: لَا أُصَدِّقُ الْمُعْتَدَّةَ بِالْأَقْرَاءِ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا أُصَدِّقُهَا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إنْ لَمْ تَأْتِ بِبَيِّنَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَعَلَى أَحَدِ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ: لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَبَعْضِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ يَوْمٌ،، وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا}[النساء: 82] . فَصَحَّ - أَنَّ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ لَيْسَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَإِذْ لَيْسَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا أُتُوا فِي ذَلِكَ لِتَحْدِيدِهِمْ أَقَلَّ الْحَيْضِ، وَأَقَلَّ الطُّهْرِ، وَمِنْ الْبَاطِلِ تَحْدِيدُ شَيْءٍ لَمْ يَحُدَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِنْ قَالُوا: قَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَحِيضُ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا» . قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ عَلَيْكُمْ لَا لَكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِهَذَا التَّحْدِيدِ، فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَلَا فِي أَكْثَرِ. فَإِنْ قَالُوا: صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: «اُنْظُرِي عَدَدَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كُنْتِ، تَحِيضِينَ» ؟ قُلْنَا: لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ مَنْ كَانَتْ تَحِيضُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ - وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: «إذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مِنْ الْقُرْءِ إلَى الْقُرْءِ» فَلَمْ يَجْعَلْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِذَلِكَ حَدًّا لَا يَكُونُ أَقَلُّ مِنْهُ. فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ الْخَبَرَ لِمَنْ لَهَا أَيَّامٌ وَلَيَالِي مَعْرُوفَةٌ. فَهَذَا الْآخَرُ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّيَالِيَ وَلَا الْأَيَّامَ: كُلُّ خَبَرٍ عَلَى ظَاهِرِهِ دُونَ تَكْلِيفِ تَأْوِيلٍ فَاسِدٍ، أَوْ تَرْكِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِإِزَاءِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُوجِبٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْءٌ فِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ، وَلَا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ، وَأَنْتُمْ أَوَّلُ مُبْطِلٍ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ، لِأَنَّكُمْ تُجِيزُونَ كَوْنَ قُرْءَيْنِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، وَتُجِيزُونَ أَنْ يَكُونَ قُرْءٌ وَاحِدٌ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ - فَبَطَلَ كُلُّ مَا شَغَبُوا بِهِ. فَإِنْ قَالُوا: لَا تَظْهَرُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الرَّحِمِ فِي نِصْفِ شَهْرٍ فَأَقَلَّ؟ قُلْنَا: وَلَا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَكُلُّكُمْ يَجْعَلُ الْعِدَّةَ تَتِمُّ بِالْأَقْرَاءِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ -. وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ قَالَ: الْحَيْضُ مَتَى ظَهَرَ -: تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ، وَحَرُمَ وَطْؤُهَا عَلَى زَوْجِهَا - فَمَتَى رَأَتْ الطُّهْرَ مِنْهُ صَلَّتْ، وَصَامَتْ وَحَلَّتْ لِزَوْجِهَا، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ طُهْرًا تَعْتَدُّ بِهِ فِي الْعِدَّةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ، إذْ مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَطُهْرًا يُحِيلُ حُكْمَ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ؛ وَإِبَاحَةَ الْوَطْءِ وَتَحْرِيمَهُ، وَلَا يَكُونُ حَيْضًا وَطُهْرًا يُعَدُّ قُرْءًا فِي الْعِدَّةِ - هَذَا قَوْلٌ لَا خَفَاءَ بِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ، وَلِقَوْلِ كُلِّ مَنْ سَلَفَ. وَمَا نَعْلَمُ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، أَنَّهُمَا تَعَلَّقَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَالَ: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}[البقرة: 228] وَلَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ بِعَدَدِ أَيَّامٍ لَا تُتَجَاوَزُ: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[مريم: 64] . وَأَمَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ - أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ صَلَّتْ، وَصَامَتْ، وَحَلَّتْ لِبَعْلِهَا. وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا أَقْبَلَ فَدَعِي الصَّلَاةَ» وَلَمْ يَحُدَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَدًّا، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّحْدِيدُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ إنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا ذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةِ عَدْلٍ كَمَا ذَكَرْنَا. وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ تَمَّتْ وَقَالَتْ: هِيَ لَمْ تَتِمَّ - فَالزَّوْجُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ مَعَ يَمِينِهَا؛ لِأَنَّهَا مُدَّعًى عَلَيْهَا، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُهُمْ فِي تَصْدِيقِهَا فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}[البقرة: 228] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَصْدِيقِهَا، وَلَا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تُوجِبُ تَصْدِيقَهَا؟ وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَقُولَ: أَنَا حُبْلَى - وَلَيْسَتْ حُبْلَى - وَلَا لَسْت حُبْلَى - وَهِيَ حُبْلَى - وَلَا أَنَا حَائِضٌ - وَلَيْسَتْ حَائِضًا - وَلَا لَسْت حَائِضًا - وَهِيَ حَائِضٌ - وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْوَلَدُ لَا تَكْتُمُهُ، وَلَا أَدْرِي لَعَلَّ الْحَيْضَةَ مَعَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُدَّعِيَةُ أَنَّهَا قَدْ أَتَمَّتْ عِدَّتَهَا لَمْ تَكْتُمْ شَيْئًا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَحِمِهَا، إنَّمَا ادَّعَتْ أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ خَلَقَ حَيْضَهَا، وَهِيَ إمَّا كَاذِبَةٌ وَإِمَّا صَادِقَةٌ فَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِيمَا فِي الْآيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ كِتْمَانِ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي رَحِمِهَا - وَلَيْسَ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهَا مَا يُسْقِطُ حَقَّ الزَّوْجِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّجْعَةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَيْهَا مِنْ الْقَوَابِلِ مَنْ لَا يُشَكُّ فِي عَدَالَتِهِنَّ أَرْبَعٌ، وَلَا بُدَّ. فَإِنْ شَهِدْنَ بِحَمْلِهَا قَضَى بِمَا يُوجِبُهُ الْحَمْلُ، وَإِنْ شَهِدْنَ بِأَنْ لَا حَمْلَ بِهَا بَطَلَتْ دَعْوَاهَا - فَلَوْ شَهِدْنَ - بِحَمْلِهَا ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُنَّ كَذَبْنَ أَوْ أُوهِمْنَ قَضَى عَلَيْهَا بِرَدِّ مَا أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ -، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

 

٥٦ مسالة عدة الوفاة والاحداد 1995 - مَسْأَلَةٌ: وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالْإِحْدَادِ فِيهَا يَلْزَمُ الصَّغِيرَةَ - وَلَوْ فِي الْمَهْدِ - وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونَةُ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا - قَالَ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ حُجَّةً مُسْقِطَةً لِلْإِحْدَادِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْقِطَ بِذَلِكَ عَنْهَا الْعِدَّةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}[البقرة: 234] وَالصَّغِيرَةُ غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونَةُ - وَلَا تَتَرَبَّصُ بِنَفْسِهَا. وَأَمَّا نَحْنُ، فَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ -: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ نَافِعٍ «عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ سَلَمَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ: قَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا لَا إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ» وَذَكَرَتْ الْخَبَرَ. فَلَمْ يَخُصَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَبِيرَةً مِنْ صَغِيرَةٍ، وَلَا عَاقِلَةً مِنْ مَجْنُونَةٍ، وَلَا خَاطَبَهَا، بَلْ خَاطَبَ غَيْرَهَا فِيهَا - فَهَذَا عُمُومٌ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ. فَإِنْ ابْتَدَأَتْ بِالْعِدَّةِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ مَشَتْ: أَرْبَعَةُ أَهِلَّةٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ الْهِلَالِ الْخَامِسِ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ: فَقَدْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {وَعَشْرًا}[البقرة: 234] فَهُوَ لَفْظُ تَأْنِيثٍ، فَهُوَ لِلَّيَالِيِ، وَلَوْ أَرَادَ الْأَيَّامَ لَقَالَ: وَعَشْرَةً. وَإِنْ بَدَأَتْ بِالْعِدَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ، فَعِدَّتُهَا مِائَةُ لَيْلَةٍ وَسِتٍّ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً بِمَا بَيْنَهَا مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الشَّهْرُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ» وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَ أَيَّامِ شَهْرٍ وَاحِدٍ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ، هَذَا مُحَالٌ بِلَا شَكٍّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

 

٥٧ مسالة المعتدة من وفاة تجتنب الكحل 1996 - مَسْأَلَةٌ: وَفَرْضٌ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ أَنْ تَجْتَنِبَ الْكُحْلَ كُلَّهُ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ - وَلَوْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهَا - لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا -، وَأَمَّا الضِّمَادُ - فَمُبَاحٌ لَهَا. وَتَجْتَنِبُ أَيْضًا فَرْضًا: كُلَّ ثَوْبٍ مَصْبُوغٍ مِمَّا يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ، أَوْ عَلَى الْجَسَدِ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السَّوَادُ، وَالْخُضْرَةُ، وَالْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ - إلَّا الْعَصْبَ وَحْدَهُ - وَهِيَ: ثِيَابٌ مُوَشَّاةٌ تُعْمَلُ بِالْيَمَنِ، فَهُوَ مُبَاحٌ لَهَا. وَتَجْتَنِبُ أَيْضًا فَرْضًا: الْخِضَابَ كُلَّهُ، فَلَا تَقْرَبُهُ كُلَّهُ جُمْلَةً. وَتَجْتَنِبُ الِامْتِشَاطَ حَاشَ بِالْمِشْطِ فَقَطْ، فَهُوَ حَلَالٌ لَهَا. وَتَجْتَنِبُ أَيْضًا فَرْضًا - الطِّيبَ كُلَّهُ فَلَا تَقْرَبُهُ حَاشَا شَيْئًا مِنْ قُسْطٍ، أَوْ إظْفَارٍ عِنْدَ طُهْرِهَا فَقَطْ. وَمُبَاحٌ لَهَا: أَنْ تَلْبَسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَتْ مِنْ حَرِيرٍ أَبْيَضَ، أَوْ أَصْفَرَ مِنْ لَوْنِهِ الَّذِي لَمْ يُصْبَغْ، وَصُوفَ الْبَحْرِ الَّذِي هُوَ لَوْنُهُ، وَالْقُطْنَ الْأَبْيَضَ، وَالْكَتَّانَ الْأَبْيَضَ مِنْ دِبْقِ مُضَرَ، وَالْمَرْوِيَّ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَمُبَاحٌ لَهَا: أَنْ تَلْبَسَ الْمَنْسُوجَ بِالذَّهَبِ - وَالْحُلِيَّ كُلَّهُ: مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْجَوْهَرِ وَالْيَاقُوتِ، وَالزُّمُرُّدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَتَدْخُلُ الْحَمَّامَ، وَتَغْسِلُ رَأْسَهَا بِالْخِطْمِيِّ، وَالطَّفْلِ فَهِيَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ تَجْتَنِبُهَا فَقَطْ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ أَنَا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ أَنَا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ «عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ ابْنَةَ النَّحَّامِ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَأَتَتْ أُمُّهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إنَّ ابْنَتِي تَشْتَكِي عَيْنَهَا أَفَأُكَحِّلُهَا؟ قَالَ: لَا قَالَتْ: إنِّي أَخْشَى أَنْ تَنْفَقِئَ عَيْنُهَا؟ قَالَ: وَإِنْ انْفَقَأَتْ» وَذَكَرَتْ الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: زَيْنَبُ لَهَا صُحْبَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّارِعُ الْبَصْرِيُّ أَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمْتَشِطُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إلَّا عِنْدَ طُهْرِهَا حِينَ تَطْهُرُ: نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ أَنَا سُفْيَانُ أَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ وَلَا تَكْتَحِلَ وَلَا تَخْتَضِبَ وَلَا تَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا» . فَهَذِهِ هِيَ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا - وَهَهُنَا - آثَارٌ لَا تَصِحُّ، نُنَبِّهُ عَلَيْهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِئَلَّا يُخْطِئَ بِهَا مَنْ لَا يَعْرِفُ. وَهَهُنَا -: مِنْهَا خَبَرٌ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ حَدَّثَنِي بَدِيلٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ ذِكْرُ الْحُلِيِّ، وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ لَقُلْنَا بِهِ. وَالْإِحْدَادُ وَاجِبٌ عَلَى الذِّمِّيَّةِ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}[المائدة: 49] ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}[الأنفال: 39] وَالدِّينُ الْحُكْمُ. فَوَاجِبٌ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ لَازِمٌ لَهُمْ، وَبِتَرْكِهِمْ إيَّاهُ اسْتَحَقُّوا الْخُلُودَ - وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ دِينُ الْإِسْلَامِ: فَقَدْ فَارَقَ الْإِسْلَامَ. وَيَلْزَمُ الْإِحْدَادُ الْأَمَةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا كَالْحُرَّةِ. وَمِنْ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا -: أَثَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت الْمُغِيرَةَ بْنَ الضَّحَّاكِ يَقُولُ: «أَخْبَرَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ أُسَيْدَ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ زَوْجَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاتَهَا إلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ تَسْأَلُهَا عَنْ كُحْلِ الْجَلَاءِ؟ فَقَالَتْ: لَا تَكْتَحِلُ بِهِ إلَّا لِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ يَشْتَدُّ عَلَيْكِ وَتَمْسَحِينَهُ بِالنَّهَارِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيَّ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ - وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا؟ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا هُوَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، فَقَالَ: إنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ فَلَا تَجْعَلِينَهُ إلَّا بِاللَّيْلِ وَتَنْزِعِينَهُ بِالنَّهَارِ وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ؟ قُلْت: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ» . أُمُّ حَكِيمٍ: مَجْهُولَةٌ، وَأُمُّهَا أَشَدُّ إيغَالًا فِي الْجَهَالَةِ. وَجَاءَ فِي ذَلِكَ -: عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَطَيَّبُ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ، وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا بُرْدًا، وَلَا تَزَّيَّنُ بِحُلِيٍّ، وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا تُرِيدُ بِهِ الزِّينَةَ. وَلَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ تُرِيدُ بِهِ الزِّينَةَ إلَّا أَنْ تَشْتَكِيَ عَيْنَهَا. وَصَحَّ عَنْهُ أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا تَمَسُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا طِيبًا، وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ تَتَجَلْبَبُ بِهِ - وَهَذَا قَوْلُنَا. وَصَحَّ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنْ لَا تَلْبَسَ فِي الْإِحْدَادِ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ إلَّا الْعَصْبَ، وَأَنْ لَا تَمَسَّ طِيبًا إلَّا أَدْنَاهُ فِي الطُّهْرِ: الْقُسْطَ، وَالْأَظْفَارَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَحَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، أَنَّهَا لَا تَمَسُّ خِضَابًا، وَلَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ زِينَةً، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَلَا تَمَسُّ مِنْ الطِّيبِ إلَّا أَدْنَى الطِّيبِ: نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ، وَأَظْفَارٍ عِنْدَ طُهْرِهَا. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -: لَا تَكْتَحِلُ وَإِنْ انْفَقَأَتْ عَيْنَاهَا. وَهَذَا قَوْلُنَا. وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا تَجْتَنِبُ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ. وَرُوِّينَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: لَا تَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ شَيْئًا، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَلْبَسُ خَاتَمًا، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَطَيَّبُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَوْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ -: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَمَسُّ طِيبًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَلْبَسُ الْحُلِيَّ، وَلَا تَخْتَضِبُ. وَمِنْ طَرِيقٍ لَا تَصِحُّ عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - لِأَنَّ فِيهَا ابْنَ لَهِيعَةَ -: لَا تَلْبَسُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مُعَصْفَرًا، وَلَا تَقْرَبُ طِيبًا، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا، وَتَلْبَسُ - إنْ شَاءَتْ - ثِيَابَ الْعَصْبِ. أَمَّا التَّابِعُونَ - فَصَحَّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَلْبَسُ صِبَاغًا، وَلَا حُلِيًّا وَتُنْهَى عَنْ الطِّيبِ، وَالزِّينَةِ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِإِثْمِدٍ، فَإِنَّ فِيهِ زِينَةً، وَلَا تُحَضِّضُ فَإِنَّ فِيهِ - زَعَمُوا - وَرْسًا، وَتَكْتَحِلُ بِالصَّبْرِ - إنْ شَاءَتْ - فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حُلِيُّ فِضَّةٍ فَلَا تَنْزِعُهُ - إنْ شَاءَتْ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فَلَا تَلْبَسُهُ تُرِيدُ بِهِ الزِّينَةَ، فَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الْإِثْمِدِ، أَوْ الطِّيبِ: فَلَهَا أَنْ تَتَدَاوَى بِهِ، وَكَانَ يَكْرَهُ الذَّهَبَ لَهَا، وَلِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ خَاتَمًا. قَالَ: وَلَهَا أَنْ تَمْتَشِطَ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ. قَالَ: وَلَيْسَ الْقُسْطُ، وَالْأَظْفَارُ طِيبًا، وَلَا تُزَيِّنُ هَوْدَجَهَا - إنْ رَكِبَتْ فِيهِ وَرَأَى: الْمَرْوِيَّ، وَالْهَرَوِيَّ زِينَةً - وَرَأَى اللُّؤْلُؤَ زِينَةً. قَالَ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِمُ فِضَّةٍ فِيهَا فُصُوصُ يَوَاقِيتُ، أَوْ غَيْرُهُ: فَلَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ - قَالَ: فَإِنْ تُوُفِّيَ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ فَلِأَهْلِهَا أَنْ يُزَيِّنُوهَا وَيُطَيِّبُوهَا. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَرَبِيعَةَ: أَنَّهَا لَا تَلْبَسُ حُلِيًّا، وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَصْبَاغِ. وَصَحَّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَمْتَشِطُ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا فِيهِ وَرْسٌ، أَوْ زَعْفَرَانٌ، وَلَا تَلْبَسُ الْحُمْرَةَ إلَّا الْعَصْبَ. وَصَحَّ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: يُكْرَهُ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا: الْعَصْبُ وَالسَّوَادُ، وَلَا تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ، وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَلَا طِيبًا. وَصَحَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَمَسُّ الصُّفْرَةَ، وَلَا الطِّيبَ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ زِينَةً، لَكِنْ بِزُورٍ، أَوْ صَبْرٍ، إلَّا أَنْ تَرْمَدَ فَتَكْتَحِلَ. وَصَحَّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ زَوْجُهَا، قَالَتْ لَهُ: لَيْسَ لِي إلَّا هَذَا الْخِمَارُ - وَهُوَ مَصْبُوغٌ بِبَقَّمٍ؟ فَقَالَ: اُصْبُغِيهِ بِسَوَادٍ -. وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ - فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابَهُ قَالُوا: تَمْتَنِعُ مِنْ الزِّينَةِ، وَالطِّيبِ، وَالْكُحْلِ، وَالثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْوَرْسِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْعُصْفُرِ خَاصَّةً - وَلَا تَدَّهِنُ بِزَيْتٍ أَصْلًا، سَوَاءً مُطَيَّبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُطَيَّبٍ. وَأَبَاحُوا لَهَا الْخَزَّ الْأَحْمَرَ. وَقَالَ مَالِكٌ: تَجْتَنِبُ الزِّينَةَ كُلَّهَا، وَالْحُلِيَّ: الْخَاتَمَ، وَغَيْرَهُ - وَلَا تَلْبَسُ الْخَزَّ، وَلَا الْعَصْبَ، إلَّا الْعَصْبَ الْغَلِيظَ خَاصَّةً، وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا بِسَوَادٍ وَلَا تَكْتَحِلُ أَصْلًا، وَلَا تَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ الطِّيبِ، وَلَا دُهْنًا مُطَيَّبًا بِرَيْحَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ، وَلَا بِكَتَمٍ، وَلَا بِشَيْءٍ يَخْتَمِرُ فِي الرَّأْسِ، لَكِنْ بِالسِّدْرِ، وَمَا أَشْبَهَهُ - وَتَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجْتَنِبُ الزِّينَةَ كُلَّهَا، وَالدُّهْنَ كُلَّهُ: الزَّيْتَ، وَغَيْرَهُ، فِي الرَّأْسِ، وَغَيْرِهِ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِمَا فِيهِ زِينَةٌ، وَلَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ الَّذِي لَا زِينَةَ فِيهِ، فَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى مَا فِيهِ زِينَةٌ مِنْهُ جَعَلَتْهُ لَيْلًا، وَمَسَحَتْهُ نَهَارًا، كَالصَّبْرِ، وَنَحْوِهِ. وَتَجْتَنِبُ كُلَّ صِبَاغٍ فِيهِ زِينَةٌ، وَتَلْبَسُ الْبَيَاضَ، وَالْمَصْبُوغَ بِالسَّوَادِ، وَالْخُضْرَةِ الْمُقَارِبَةِ لِلسَّوَادِ، وَمَا لَيْسَ بِزِينَةٍ - وَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ خَطَأٌ لَا خَفَاءَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا بُرْهَانٌ يُصَحِّحُهُ، لَا قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا سِيَّمَا قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَخْصِيصِ مَا صُبِغَ بِوَرْسٍ، أَوْ زَعْفَرَانٍ، أَوْ عُصْفُرٍ خَاصَّةً. وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي اجْتِنَابِ الْعَصْبِ إلَّا الْغَلِيظَ مِنْهُ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي تَخْصِيصِ الْأَصْبَاغِ، فَإِنَّهَا أَقْوَالٌ لَا تُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُمْ، وَلَا مَعْنَى لَهَا أَصْلًا. فَإِنْ قِيلَ: الْمَعْنَى فِي الْإِحْدَادِ اجْتِنَابُ الزِّينَةِ؟ قُلْنَا: حَاشَا لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهِ لَوْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ لَمَا عَجَزَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُهَا، وَلَا يُطَوِّلُ بِذِكْرِ الصِّبَاغِ إلَّا الْعَصْبَ، وَبِذِكْرِ الطِّيبِ إلَّا الْقُسْطَ، وَالْأَظْفَارَ عِنْدَ الطُّهْرِ، خَاصَّةً، وَبِذِكْرِ الْكُحْلِ، وَالِامْتِشَاطِ، فِي الِاخْتِضَابِ خَاصَّةً، وَهُوَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ. وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ -: أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ أَرَادَ الزِّينَةَ فَلَمْ يُسَمِّهَا، وَلَمْ يُرِدْ إلَّا بَعْضَ الصِّبَاغِ فَسَمَّاهُ عُمُومًا - هَذَا الْبَاطِلُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ، وَالْكَذِبُ الْمَقْطُوعُ بِهِ، وَكُلُّ قَوْلٍ عَرِيَ مِنْ الْبُرْهَانِ فَهُوَ بَاطِلٌ. فَإِنْ قَالُوا: إنَّمَا قَصَدَ بِالْإِحْدَادِ الْحُزْنَ؟ قُلْنَا: هَذَا الْكَذِبُ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي لَا حُزْنَ أَوْجَبَ مِنْ الْحُزْنِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ عَلَى الْأَبَوَيْنِ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَعْلَنَتْ بِأَنَّهَا لَمْ تُسَرَّ قَطُّ كَسُرُورِهَا بِمَوْتِ زَوْجِهَا لَمَا كَانَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ إثْمٌ، وَلَا مَلَامَةٌ، إذْ لَمْ تُقَصِّرْ فِي حُقُوقِ التَّبَعُّلِ فِي حَيَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ لِلْحُزْنِ عَلَيْهِ لَكَانَ مُبَاحًا لَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَالْحُزْنُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَيْسَ مَحْظُورًا، وَلَا يَجُوزُ لَهَا الْإِحْدَادُ أَكْثَرَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَهَهُنَا قَوْلٌ آخَرُ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَقُولُ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَكْتَحِلَانِ وَيَمْتَشِطَانِ وَيَطَّيَّبَانِ، وَيَخْتَضِبَانِ، وَيَنْتَعِلَانِ، وَيَضَعَانِ مَا شَاءَتَا. وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تُحِدُّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاحْتَجَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِمَا - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا شُعْبَةُ أَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِامْرَأَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: إذَا كَانَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَالْبَسِي مَا شِئْتِ، أَوْ إذَا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» شُعْبَةُ شَكَّ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ اسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَبْكِيَ عَلَى جَعْفَرٍ - وَهِيَ امْرَأَتُهُ - فَأَذِنَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: أَنْ تَطَهَّرِي وَاكْتَحِلِي. » قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا مُنْقَطِعٌ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا. قَالَ عَلِيٌّ: وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْآخِذِينَ بِالْمُرْسَلِ إذَا وَافَقَ آرَاءَهُمْ الْفَاسِدَةَ وَرَدُّوا بِهِ السُّنَنَ الثَّابِتَةَ: كَصَلَاةِ الْإِمَامِ قَاعِدًا لِمَرَضٍ بِالْأَصِحَّاءِ. وَكَإِيجَابِ الْعِدَّةِ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَذَا، وَلَا سِيَّمَا وَالْإِحْدَادُ رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ - أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ -: أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِهِ إثْرَ مَوْتِ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَوْتَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ قَبْلَ قَتْلِ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِسَنَتَيْنِ - وَلَكِنَّهُمَا لَا يُبَالُونَ بِالتَّنَاقُضِ. قَالَ عَلِيٌّ: إنْ غُسِلَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِ أَثَرُ صِبَاغٍ فَلَيْسَ مَصْبُوغًا: فَلَهَا لِبَاسُهُ.

 

 ٥٨ مسالة الاحداد على الميت 1997 - مَسْأَلَةٌ: فَلَوْ الْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ هَذَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَبٍ، أَوْ أَخٍ، أَوْ ابْنٍ، أَوْ أُمٍّ، أَوْ قَرِيبٍ، أَوْ قَرِيبَةٍ: كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا -: لِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ «عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ - أُمَّيْ الْمُؤْمِنِينَ - تَقُولَانِ: إنَّهُمَا سَمِعَتَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» .

٥٩ مسالة ليس على المطلقة ثلاثا احداد مَسْأَلَةٌ: وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا إحْدَادٌ أَصْلًا، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَمَالِكٍ وَأَبِي سُلَيْمَانَ - وَقَالَ غَيْرُهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: تُحِدُّ الْمَبْتُوتَةُ كَمَا تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَلَا تَمَسُّ طِيبًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَلَا تَكْتَحِلُ لَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْحُلِيَّ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: الْمَبْتُوتَةُ لَا تُحْدِثُ حُلِيًّا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حُلِيٌّ لَمْ تَنْزِعْهُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا، وَتَمْتَشِطُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَتَدَّهِنُ بِالدُّهْنِ الَّذِي يَنِشُّ بِالرَّيْحَانِ - وَكَرِهَ الزُّهْرِيُّ الَّذِي فِيهِ الْأَفَاوِيهُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَفُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا؟ فَقَالُوا: تُحِدَّانِ وَتَتْرُكَانِ التَّكْحِيلَ، وَالتَّخْضِيبَ وَالتَّطْيِيبَ، وَالزِّينَةَ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: الْمُطَلَّقَةُ لَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ زِينَةً. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو دَاوُد - هُوَ الطَّيَالِسِيُّ - عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَخْتَضِبُ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَزَّيَّنُ - وَهِيَ عِنْدَهُ أَشَدُّ مِنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الزِّينَةَ لِلَّتِي لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ - وَبِقَوْلِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يُوجِبْهُ، وَأَوْجَبَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ الْإِحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَنْ قَالُوا: هِيَ مُفَارِقَةٌ لِزَوْجِهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا. قَالَ عَلِيٌّ: مَا نَعْلَمُ لَهُمْ شَغَبًا غَيْرَ هَذَا، وَهُوَ شَغَبٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ كُلَّهُ بَاطِلٌ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: هَلَّا أَوْجَبْتُمْ الْإِحْدَادَ عَلَى الْمُلَاعِنَةِ، وَالْمُخْتَلِعَةِ، وَالْمُطَلَّقَةِ - عِنْدَكُمْ - طَلَاقًا بَائِنًا، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ عِنْدَكُمْ مُفَارِقَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ. وَأَيْضًا فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا " مُفَارِقَةً لِزَوْجِهَا " بِتَمَامِ عِدَّتِهَا، إذْ يَقُولُ تَعَالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}[الطلاق: 2] وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا لَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَعْدَ الْعِدَّةِ. وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ مَا جَمَعُوا بَيْنَهُ فَجَعَلَ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَعِدَّةَ الْمَبْتُوتَةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ -: فَلَاحَ فَسَادُ مَنْ قَاسَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَهَذَا مِمَّا نَقَضَ فِيهِ مَالِكٌ تَعْظِيمَهُ مُخَالَفَةَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ، وَجُمْهُورِ الْمُتَقَدِّمِينَ.

٦٠ مسالة اغفلت المعتدة الاحداد حتى تنقضي العدة 1999 - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ أَغْفَلَتْ الْمُعْتَدَّةُ الْإِحْدَادَ الْمَذْكُورَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جَهْلٍ فَلَا حَرَجَ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهِيَ عَاصِيَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تُعِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْإِحْدَادِ قَدْ مَضَى، وَلَا يَجُوزُ عَمَلُ شَيْءٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَفِي غَيْرِ وَقْتِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إنْ كَانَتْ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَضْعَ حَمْلِهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْإِحْدَادِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَأَقَلَّ - وَلَا نُوجِبُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ كُلَّهَا إنَّمَا جَاءَتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَقَطْ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ بِأَنْ تَنْكِحَ مَنْ شَاءَتْ إذْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا إثْرَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ وَقَدْ تَشَوَّفَتْ لِلْخُطَّابِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَصَحَّ أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ حَمْلِهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ وَلَمْ نَجِدْ نَصًّا بِإِيجَابِهِ عَلَيْهَا - إنْ تَمَادَى الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، فَإِنْ وُجِدَ فَالْقَوْلُ بِهِ وَاجِبٌ، وَإِلَّا فَلَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ثُمَّ اسْتَدْرَكْنَا إذْ تَدَبَّرْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ طُرُقِ خَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهَا تَجْتَنِبُ مَا ذَكَرَ اجْتِنَابَهُ دُونَ ذِكْرِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، فَكَانَ الْعُمُومُ أَوْلَى أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا.

 

 ٦٢ الامدي الامة المعتدة لا تحل لسيدها حتى تنقضي عدتها 2001 - مَسْأَلَةٌ: وَالْأَمَةُ الْمُعْتَدَّةُ لَا تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا}[البقرة: 235] وَالسِّرُّ النِّكَاحُ - وَالسِّرُّ أَيْضًا ضِدُّ الْإِعْلَانِ، وَكِلَاهُمَا مَمْنُوعٌ بِنَصِّ الْآيَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا.

 

 ٦٣ مسالة لا عدة من نكاح فاسد 2002 - مَسْأَلَةٌ: وَلَا عِدَّةَ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّهَا لَيْسَتْ مُطَلَّقَةً، وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا، وَلَمْ يَأْتِ بِإِيجَابِ عِدَّةٍ عَلَيْهَا قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي سِوَاهُمَا. 2003 - مَسْأَلَةٌ: وَلَا عِدَّةَ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ - إنْ أُعْتِقَتْ أَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا - وَلَا عَلَى أَمَةٍ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا، أَوْ عِتْقِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَهُمَا أَنْ يُنْكَحَا مَتَى شَاءَتَا؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهِمَا {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[مريم: 64] إلَّا أَنَّهَا إنْ خَافَتْ حَمْلًا تَرَبَّصَتْ حَتَّى تُوقِنَ بِأَنَّ بِهَا حَمْلًا، أَوْ أَنَّهَا لَا حَمْلَ بِهَا. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا: فَقَوْلٌ أَوَّلٌ: كَمَا أَنَا حُمَامٌ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ أَنَا سَعِيدٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: فِي الْمُعْتَقَةِ عَنْ دُبُرٍ إذَا كَانَ سَيِّدُهَا يَطَؤُهَا - وَإِنْ لَمْ تَلِدْ - فَعِدَّتُهَا إذَا مَاتَ عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيَّ، قَالَا جَمِيعًا: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً يَطَؤُهَا - وَلَمْ تَلِدْ لَهُ - فَمَاتَ فَتُسْتَبْرَأُ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلْت الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا قَالَ: تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَبِهِ إلَى حُمَيْدٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَبِهِ إلَى حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا قَيْسٌ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا قَالَ: تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَبِهِ إلَى حَمَّادٍ أَنَا دَاوُد - هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فِي أُمِّ الْوَلَدِ يُتَوَفَّى عَنْهَا سَيِّدُهَا عِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا حُمَامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا؟ فَقَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَخِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو عِيَاضٍ: عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ: أَنَّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كُتِبَ إلَيْهِ فِي أُمِّ وَلَدٍ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَيُعَزِّرَهُمَا -. وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ. وَقَوْلٌ ثَانِي - يَجْعَلُ عِدَّتَهَا فِي الْعِتْقِ وَالْوَفَاةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: عِدَّةُ السُّرِّيَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَا جَمِيعًا فِي أُمِّ الْوَلَدِ: عِدَّتُهَا إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ سُرِّيَّةً - وَهِيَ حُبْلَى - قَالَ: تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ - وَهِيَ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ - وَقَالَهُ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: الْأَمَةُ يُصِيبُهَا سَيِّدُهَا - فَلَمْ تَلِدْ - لَهُ فَأَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: عِدَّةُ السُّرِّيَّةِ إذَا أُعْتِقَتْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَاسْتُحِبَّ لَهَا الْإِحْدَادُ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أرنا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ: فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهَا فَحَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَوْلٌ رَابِعٌ: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَعْتَدُّ حَيْضَةً وَاحِدَةً - يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ - قَالَ هُشَيْمٌ: وَأَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَ أَنْ ابْنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَّقَ بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَائِهِمْ وَكُنَّ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ فَتَزَوَّجْنَ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَعْتَدِدْنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَقَالَ الْقَاسِمُ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ. وَرُوِيَ أَيْضًا - عَنْ مَكْحُولٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَأَبِي عُبَيْدٍ. وَقَوْلٌ خَامِسٌ -: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ -، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ الْقَائِلِينَ: إنَّ الْمُرْسَلَ كَالْمُسْنَدِ أَنْ يَقُولُوا بِمَا رُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَمِنْ الْعَجَبِ قَوْلُهُمْ فِي قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي دِيَةِ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ هِيَ السُّنَّةُ: إنَّ هَذَا إسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي قَوْلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ: لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -. فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ أَوْلَى بِمَعْرِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَأَوْلَى أَنْ يُصَدَّقَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَوْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؟ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ وَهُمْ قَدْ قَاسُوا الْعَقْدَ الْفَاسِدَ الْمَفْسُوخَ الَّذِي لَا يَحِلُّ عِنْدَهُمْ إقْرَارُهُ عَلَى النِّكَاحِ الثَّابِتِ الصَّحِيحِ فِي إيجَابِ الْعِدَّةِ فِيهِمَا، وَلَمْ يَقِيسُوا أُمَّ الْوَلَدِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَلَى الزَّوْجَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ . وَالْعَجَبُ مِنْ احْتِجَاجِ الْحَنَفِيِّينَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إلَّا عَلَى الزَّوْجَةِ - وَلَمْ يَحْتَجُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ الْعِدَّةَ بِالْأَقْرَاءِ، وَبِالشُّهُورِ، إلَّا عَلَى مُطَلَّقَةٍ - وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ صَحَّ خَبَرُ عَمْرٍو مُسْنَدًا لَسَارَعْنَا إلَى الْقَوْلِ بِهِ - وَفِيهِ أَيْضًا مَطَرٌ وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ. وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَمَا نَعْلَمُ لَهُ سَلَفًا إذْ عَوَّضَ مِنْ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِلَا بُرْهَانٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ يُوجِبْ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ عِدَّةً إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ مُتَوَفَّى عَنْهَا، أَوْ مُطَلَّقَةٍ، أَوْ مُخَيَّرَةٍ إذَا أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَ زَوْجِهَا {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[مريم: 64] ، {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}[الطلاق: 1] وَقِيَاسُ مَنْ لَيْسَتْ زَوْجَةً عَلَى زَوْجَةٍ بَاطِلٌ بِكُلِّ حَالٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

٦٤ مسالة عدة الامة المتزوجة من الطلاق والوفاة 2004 - مَسْأَلَةٌ: وَعِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ سَوَاءً سَوَاءً وَلَا فَرْقَ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَّمَنَا الْعِدَدَ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}[البقرة: 228] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}[البقرة: 234] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}[الطلاق: 4] . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إذْ أَبَاحَ لَنَا زَوَاجَ الْإِمَاءِ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِنَّ الْعِدَدُ الْمَذْكُورَاتُ فَمَا فَرَّقَ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ حُرَّةٍ وَلَا أَمَةٍ فِي ذَلِكَ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[مريم: 64] . وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْقَوْلِ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يَقُلْ، وَمِنْ أَنْ نُشَرِّعَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَوْ اسْتَطَعْت أَنْ أَجْعَلَ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْت؟ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْعَلْهَا شَهْرًا وَنِصْفًا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَعَلَ لَهَا عُمَرُ حَيْضَتَيْنِ - يَعْنِي الْأَمَةَ الْمُطَلَّقَةَ -. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ، وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَشَهْرَيْنِ - وَقَالَ: فَشَهْرًا وَنِصْفًا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَكُونُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْعَذَابِ وَلَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الرُّخْصَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الْحُرُّ يُطَلِّقُ الْأَمَةَ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ قَالَ: حَيْضَتَانِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَشَهْرٌ وَنِصْفٌ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ نَافِعًا، وَابْنَ قُسَيْطٍ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، وَغَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّابِعِينَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَتَادَةَ، وَدَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ حَمَّادٌ: عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ، وَقَالَ دَاوُد: عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالُوا كُلُّهُمْ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ: قَالَ الْقَاسِمُ: مَعَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا نَعْلَمُهُ سُنَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ قَدْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عَلَى هَذَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ صَغِيرَةً أَوْ قَاعِدًا. قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: شَهْرٌ وَنِصْفٌ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُمَا قَالَا جَمِيعًا: الْأَمَةُ إذَا طَلُقَتْ - وَهِيَ لَا تَحِيضُ - تَعْتَدُّ شَهْرًا وَنِصْفًا. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ الَّتِي طَلُقَتْ إنْ شَاءَتْ شَهْرًا وَنِصْفًا، وَإِنْ شَاءَتْ شَهْرَيْنِ، وَإِنْ شَاءَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: عِدَّةُ الْأَمَةِ شَهْرَانِ لِكُلِّ حَيْضَةٍ شَهْرٌ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قِيلَ لَهُ: إنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ عَنْ عَطَاءٍ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، فَقَالَ عَمْرٌو: أَشْهَدُ عَلَى عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّتُهَا شَهْرَانِ إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ: عِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ: شَهْرٌ وَنِصْفٌ - وَقَالُوا كُلُّهُمْ: عِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ إلَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: طُهْرَانِ، فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ خُرُوجُهَا مِنْ الْعِدَّةِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: عِدَّةُ الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِيضُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: خَاصَمْت إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَمَةٍ لَمْ تَحِضْ فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ فِي الْأَمَةِ حَاضَتْ أَوْ لَمْ تَحِضْ أَوْ قَعَدَتْ: يُنْتَظَرُ بِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَا نَعْلَمُ بَرَاءَتَهَا إلَّا بَرَاءَةَ الْحُرَّةِ هَاهُنَا؟ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ الَّتِي يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ وَاَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَرَبِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَابْنِ قُسَيْطٍ مِنْ طُرُقٍ سَاقِطَةٍ عِدَّةُ الْأَمَةِ مِنْ الْوَفَاةِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ - وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَقَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِمْ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: مَا أَرَى عِدَّةَ الْأَمَةِ إلَّا كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَضَتْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ، فَالسُّنَّةُ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ. وَذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّ قَوْلَ مَكْحُولٍ إنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِنَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: احْتَجَّ مَنْ رَأَى أَنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَتَانِ بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد - هُوَ السِّجِسْتَانِيُّ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ» . وَبِمَا نَاهُ حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ عَائِذٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ أَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ أَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيَّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا تَعَلَّقُوا مِنْ الْآثَارِ إلَّا بِهَذَا - وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ لَا يَسُوغُ لِلْمَالِكِيَّيْنِ، وَلَا لِلشَّافِعِيَّيْنِ الِاحْتِجَاجُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُبْطِلَانِ لِمَذْهَبِهِمَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عِنْدَهُمَا لِلرِّجَالِ، وَالْأَقْرَاءُ: الْأَطْهَارُ، فَإِنْ صَحَّحُوهُمَا لَزِمَهُمَا تَرْكُ مَذْهَبِهِمَا فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَبْطَلُوهُمَا فَقَدْ كَفَوْنَا مُؤْنَتَهُمْ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ. وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ - فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِهِمَا - وَهُمَا سَاقِطَانِ - لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مِنْ طَرِيقِ مَظَاهِرَ ابْنِ أَسْلَمَ - وَهُوَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالسُّقُوطِ -. وَالْعَجَبُ - أَنَّ الْحَنَفِيِّينَ مِنْ أُصُولِهِمْ أَنَّ الرَّاوِيَ إذَا خَالَفَ خَبَرًا رَوَاهُ أَوْ ذُكِرَ لَهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ ذَلِكَ الْخَبَرِ -: احْتَجُّوا بِذَلِكَ -: فِي خَبَرِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. وَبِالْخَبَرِ الثَّابِتِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» . وَفِي الْخَبَرِ الثَّابِتِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ، وَفِي الْخَبَرِ الثَّابِتِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ. وَفِي الْخَبَرِ الثَّابِتِ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا. ثُمَّ يَتَعَلَّقُونَ بِهَذَا الْخَبَرِ السَّاقِطِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا أَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّ عِدَّةِ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ لَمْ يَأْتِ بِهِ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -. وَيَرُدُّونَ الْأَخْبَارَ بِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ -: كَمَا فَعَلُوا فِي الْخَبَرِ الثَّابِتِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ثُمَّ يَحْتَجُّونَ بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ السَّاقِطَيْنِ - وَهُمَا مُخَالِفَانِ لِمَا فِي الْقُرْآنِ حَقًّا، فَاعْجَبُوا لِعَظِيمِ تَنَاقُضِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ . وَالْخَبَرُ الثَّانِي - مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ شَبِيبٍ الْمُسْلِيِّ، وَعَطِيَّةَ وَهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِمَا فَلَا يَحِلُّ الْأَخْذُ بِهِمَا - وَلَوْ صَحَّا لَمَا سَبَقُونَا إلَى الْقَوْلِ بِهِمَا وَقَالُوا: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا أَيْضًا لَا يُمَكِّنُ الْمَالِكِيِّينَ، وَلَا الشَّافِعِيِّينَ الِاحْتِجَاجَ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِكُلِّ مَنْ جَاءَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِهِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالْمَأْثُورُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ - وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ الْمَالِكِيِّينَ، وَالشَّافِعِينَ، وَإِذَا جَازَ عِنْدَهُمْ أَنْ يُخْطِئَ الصَّحَابَةُ فِي مَئِيَّةِ الْأَقْرَاءِ مِنْ الْأَمَةِ فَلَا نُنْكِرُ عَلَى مَنْ قَالَ بِذَلِكَ فِي كَمِيَّةِ عِدَّتِهَا. وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ - فَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَزَيْدٍ، فَقَطْ. وَأَيْضًا - فَإِنَّ عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ رَأْيٌ مِنْهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي رَأْيٍ - وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَزَيْدٍ: التَّحْذِيرُ مِنْ الرَّأْيِ - وَلَا حُجَّةَ فِي رَأْيِ أَحَدٍ، وَعُمَرُ يَقُولُ: لَوْ اسْتَطَعْت أَنْ أَجْعَلَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْت. وَمَا نَدْرِي كَيْفَ هَذَا؟ وَأَيُّ امْتِنَاعٍ فِي أَنْ يَقُولَ: إذَا رَأَتْ جُمْهُورَ الْحَيْضَةِ وَفَوْرَهَا قَدْ أَخَذَ فِي الِانْحِطَاطِ فَقَدْ حَلَّتْ؛ لِأَنَّهُ بِلَا شَكٍّ قَدْ مَضَى نِصْفُ الْحَيْضَةِ؟ . وَقَدْ قُلْنَا: لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ الْمَسَائِلِ فِي كِتَابِنَا هَذَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالُوهُ مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ بِآرَائِهِمْ جُمْهُورَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بَلْ كُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مِمَّا لَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُمْ كَثِيرٌ جِدًّا -: كَقَوْلِهِمْ فِيمَا يَحِلُّ بِهِ وَطْءُ الْحَائِضِ إذَا رَأَتْ الطُّهْرَ. وَكَقَوْلِهِمْ فِي صِفَةِ الْإِحْدَادِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا؟ وَقَدْ قُلْنَا: لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ الْقُرْآنِ وَالثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَدُّ الْأَمَةِ نِصْفَ حَدِّ الْحُرَّةِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ الْقِيَاسُ لَكَانَ هَذَا مِنْهُ أَفْسَدَ قِيَاسٍ وَأَشَدَّ بُطْلَانًا لِمَا نُبَيِّنُهُ عَلَيْهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْعَجَبُ فِيمَا رُوِيَ - وَلَمْ يَصِحَّ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيَجْعَلُونَ عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ وَلَا يَجْعَلُونَ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ وَإِنَّ هَذَا لَبَعِيدٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ؟ فَكَيْفَ عَنْ مِثْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ يُقَالُ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ وَمُصَوِّبِهِ: مَا نَحْنُ جَعَلْنَا عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ، وَلَا نَحْنُ نَجْعَلُ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ، بَلْ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ حَيْثُ شَاءَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[مريم: 64] . ثُمَّ هَبْكَ لَوْ جَعَلْنَا نَحْنُ عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ - وَكَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَنَا أَنْ نَجْعَلَهُ - فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ؟ إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ لَا نَظِيرَ لَهُ؟ . وَأَمَّا فَسَادُ هَذَا الْقِيَاسِ - فَإِنَّ قِيَاسَ هَذِهِ الْعِدَّةِ عَلَى حَدِّ الزِّنَى فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا شَبَهَ بَيْنَ الزِّنَى الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ وَبَيْنَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَطَلَاقِهِ، وَالْقِيَاسُ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ إلَّا عَلَى شَبَهٍ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ - فَصَحَّ عَلَى أُصُولِهِمْ بُطْلَانُ هَذَا الْقِيَاسِ، فَكَيْفَ عِنْدَ مَنْ لَا يُجِيزُ الْقِيَاسَ أَصْلًا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ فَسَادٌ آخَرُ - وَهُوَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْقِيَاسَ عَلَى نِصْفِ الْحَدِّ فِي الْأَمَةِ وَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ حَدَّ الْأَمَةِ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ كَحَدِّ الْحُرَّةِ، فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ أَنْ تُقَاسَ الْعِدَّةُ عِنْدَهُمْ عَلَى حَدِّ الزِّنَى دُونَ أَنْ يَقِيسُوهُ عَلَى السَّرِقَةِ؟ ثُمَّ هَلَّا قَاسُوا عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ بِالْأَقْرَاءِ وَبِالشُّهُورِ عَلَى مَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ أَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ كُلِّ ذَلِكَ - إنْ كَانَتْ حَامِلًا - كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ، فَلَئِنْ صَحَّ الْقِيَاسُ يَوْمًا فَإِنَّ قِيَاسَ الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ لَا شَكَّ عِنْدَ مَنْ عِنْدَهُ أَدْنَى فَهْمٍ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الْعِدَّةِ عَلَى حَدِّ الزِّنَى فَلَاحَ فَسَادُ قِيَاسِهِمْ فِي ذَلِكَ، كَظُهُورِ الشَّمْسِ يَوْمَ صَحْوٍ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ الْعَجَبُ كُلُّهُ مِنْ قِيَاسِ مَالِكٍ عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الْوَفَاةِ عَلَى عِدَّتِهَا عِنْدَهُ بِالْأَقْرَاءِ، ثُمَّ لَمْ يَقِسْ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ عَلَى عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ مِنْ الْوَفَاةِ، بَلْ جَعَلَ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ وَلَا فَرْقَ - وَهَذِهِ مُنَاقَضَاتٌ، وَأَقْوَالٌ فَاسِدَةٌ، لَا تَخْفَى عَلَى ذِي حَظٍّ مِنْ فَهْمٍ. ثُمَّ عَجَبٌ آخَرُ - وَهُوَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الْوَفَاةِ نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ - شَقَّ الْأُنْمُلَةِ - ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ، وَجَعَلَ مَالِكٌ عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الطَّلَاقِ بِالشُّهُورِ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ بِالشُّهُورِ سَوَاءً سَوَاءً. ثُمَّ جَعَلُوا ثَلَاثَتُهُمْ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالْأَقْرَاءِ ثُلُثَيْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ بِالْأَقْرَاءِ، فَهَلْ فِي التَّلَاعُبِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا؟ مَرَّةً نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَمَرَّةً مِثْلَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَمَرَّةً ثُلُثَيْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ - كُلُّ هَذَا بِلَا قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ وَلَا قِيَاسٍ يُعْقَلُ. وَكُلُّ هَذَا قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ، وَقَبْلُ وَبَعْدُ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَاسُوا قَوْلَهُمْ فِي عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ ثُلُثَيْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ - وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا عَلَى تَوْفِيقِهِ إيَّانَا لِلْحَقِّ وَتَيْسِيرِهِ لِلصَّوَابِ. وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُهُمْ - إذْ قَاسُوا عِدَّةَ الْأَمَةِ عَلَى حَدِّهَا - أَنْ لَا يُوجِبُوا عَلَيْهَا إلَّا نِصْفَ الطَّهَارَةِ، وَنِصْفَ الصَّلَاةِ، وَنِصْفَ الصِّيَامِ: قِيَاسًا عَلَى حَدِّهَا، وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. 

 

 

٦٥ مسالة تعتد المطلقة من حين ياتيها خبر الطلاق 2005 - مَسْأَلَةٌ: وَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرُ الْحَامِلِ، وَالْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ حِينِ يَأْتِيهَا خَبَرُ الطَّلَاقِ، وَخَبَرُ الْوَفَاةِ، وَتَعْتَدُّ الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ فَقَطْ. بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}[البقرة: 234] . وقَوْله تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}[البقرة: 228] . وَقَالَ تَعَالَى: {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ}[الطلاق: 4] فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُفْضَوْنَ إلَى الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَالْقُرُوءِ، وَعِدَّةِ الْأَشْهُرِ بِنِيَّةٍ لَهَا، وَتَرَبُّصٍ مِنْهُنَّ، وَإِلَّا فَذَلِكَ عَلَيْهِنَّ بَاقٍ. وَأَمَّا الْحَامِلُ - فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}[الطلاق: 4] فَلَيْسَ هَاهُنَا فِعْلٌ أُمِرْنَ بِقَصْدِهِ وَالنِّيَّةِ لَهُ، لَكِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْحَامِلَ خَرَجَتْ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقُ الْغَائِبِ طَلَاقًا أَصْلًا حَتَّى يَبْلُغَهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ. وَبَقِيَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَلَى وَضْعِ الْحَمْلِ إثْرَ مَوْتِ الزَّوْجِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -. وَفِي هَذَا خِلَافٌ قَدِيمٌ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَ. وَرُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالزُّهْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعِكْرِمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِمْ. وَقَالَ آخَرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ -: كَمَا نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بُنْدَارٍ أَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَ: عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَعْمَرٍ، قَالَ سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، ثُمَّ اتَّفَقَ يُونُسُ، وَأَيُّوبُ كِلَاهُمَا عَنْ الْحَسَنِ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا مِنْ زَوْجِهَا الْخَبَرُ -. زَادَ أَيُّوبُ فِي رِوَايَتِهِ: وَلَهَا النَّفَقَةُ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَهُ قَتَادَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ. وَقَالَ آخَرُونَ: مِنْ يَوْمِ تَقُومُ الْبَيِّنَةُ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، قَالُوا كُلُّهُمْ فِي امْرَأَةٍ جَاءَهَا طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ؟ قَالُوا: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَالثَّقَفِيُّ - هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ - قَالَ أَبُو خَالِدٍ عَنْ دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالُوا كُلُّهُمْ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ أَوْ يَمُوتُ: إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَتَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ فَمِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: مَا أَكَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ - وَهِيَ لَا تَدْرِي بِمَوْتِهِ - فَهُوَ لَهَا مَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ. وَصَحَّ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا قَدْرَ مِيرَاثِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: لَا يَتَوَارَثَانِ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا - قَالَهُ قَتَادَةُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ يُدْرِكْ قَتَادَةُ عَلِيًّا، وَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَا وَجَدْنَا ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ - وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ: إنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَبْلُغْهَا طَلَاقُهُ بِالثَّلَاثِ - وَلَا تَرُدُّ مَا أَكَلَتْ فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْهَا أَوْ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ. وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ، وَتَرُدُّ مَا أَكَلَتْ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ مَالَ الْوَرَثَةِ أَوْ مَالَ الْغُرَمَاءِ - وَلَا حَقَّ لَهَا عِنْدَهُمْ - إنَّمَا حَقُّهَا فِي مَالِ الزَّوْجِ، فَمَا دَامَ الْمَالُ مَالَهُ فَحَقُّهَا فِيهِ بَاقٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. 

 

 

٦٦ مسالة تنازع الزوجان في متاع البيت في حال الزوجية او بعد الطلاق 2006 - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ، أَوْ تَنَازَعَ أَحَدُهُمَا مَعَ وَرَثَةِ الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ وَرَثَتِهِمَا جَمِيعًا بَعْدَ مَوْتِهِمَا، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا مَعَ أَيْمَانِهِمَا، أَوْ يَمِينِ الْبَاقِي مِنْهُمَا، أَوْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا، أَوْ أَيْمَانِ وَرَثَتِهِمَا مَعًا - وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السِّلَاحُ، وَالْحُلِيُّ، وَمَا لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلرِّجَالِ، أَوْ إلَّا لِلنِّسَاءِ، أَوْ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إلَّا مَا عَلَى ظَهْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذَا عَلَى أَقْوَالٍ -: فَقَوْلٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ: الْبَيْتُ بَيْتُ الْمَرْأَةِ، إلَّا مَا عُرِفَ لِلرَّجُلِ. وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لِلْمَرْأَةِ مَا أُغْلِقَ عَلَيْهَا بَابُهَا إذَا مَاتَ زَوْجُهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ إلَّا سِلَاحُهُ وَثِيَابُ جِلْدِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَمَّا مَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ مِنْ مَتَاعٍ فَهُوَ لَهُ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْصُورٌ عَنْ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا - وَقَدْ أَحْدَثَتْ فِي بَيْتِهِ أَشْيَاءَ - فَقَالَ الْحَسَنُ: لَهَا مَا أَغْلَقَتْ عَلَيْهِ بَابَهَا، إلَّا سِلَاحَ الرَّجُلِ وَمُصْحَفَهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: غَيْرَ هَذَا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْصُورٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ صَدَاقٍ فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ صَدَاقٍ فَهُوَ مِيرَاثٌ. وَقَالَ ثَالِثٌ - كُلُّ شَيْءٍ لِلرَّجُلِ إلَّا مَا عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ الثِّيَابِ أَوْ الدِّرْعِ، وَالْخِمَارِ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَقَوْلٌ رَابِعٌ - كَمَا أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْبَصِيرِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ - هُوَ أَبُو عَاصِمٍ - عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُغِيثٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ إذَا مَاتَ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مَتَاعَ الْبَيْتِ أَجْمَعَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِنْ مَتَاعِ الرَّجُلِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ - وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَمَا كَانَ مِمَّا يَكُونُ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ فَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فُرْقَةً - وَلَيْسَ مَوْتًا - فَهُوَ لِلرَّجُلِ. وَقَوْلٌ خَامِسٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ شُبْرُمَةَ عَنْ تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ فَقَالَ: مَتَاعُ النِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ، وَمَتَاعُ الرِّجَالِ لِلرِّجَالِ وَمَا كَانَ مِنْ مَتَاعٍ يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا - وَسَأَلْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ - وَزَادَ: فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْ سَمِعَ ابْنَ ذَكْوَانَ الْمَدَنِيَّ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيَّ يَقُولَانِ: مَا كَانَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا -. وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ - وَأَحَدُ قَوْلَيْ زُفَرَ - وَأَوْجَبُوا الْأَيْمَانَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَوْلٌ سَادِسٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَا جَمِيعًا: مَا كَانَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ، وَمَا كَانَ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - الْفُرْقَةُ وَالْمَوْتُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ - وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ ذَلِكَ. وَقَوْلٌ سَابِعٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا مَنْ سَمِعَ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَشْوَعَ يَقُولَانِ: مَا كَانَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ، وَمَا كَانَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ - وَبِهَذَا يَقُولُ هُشَيْمٌ. وَقَوْلٌ ثَامِنٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَمَّادٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: ثِيَابُ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ، وَثِيَابُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ، وَمَا تَشَاجَرَا فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا وَلَا لِهَذَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا وَالْآخَرُ حُرًّا، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِمَنْ كَانَ مِنْهُمَا حُرًّا مَعَ يَمِينِهِ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ كَالْحُرِّ فِي حُكْمِهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا - فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ، أَوْ مُكَاتَبَيْنِ، أَوْ مَأْذُونَيْنِ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ، أَوْ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ مُكَاتَبًا، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ مُسْلِمَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْمَرْأَةِ بِمِثْلِ مَا تُجَهَّزُ بِهِ إلَى زَوْجِهَا، فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلرِّجَالِ، أَوْ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلنِّسَاءِ، أَوْ يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ -: فَكُلُّ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كُلِّ هَؤُلَاءِ: مَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ مَعَ يَمِينِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا - هَذَا فِي الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ، وَمَا صَلُحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ لِلرِّجَالِ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْفُرْقَةِ - وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ - وَوَافَقَهُ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إلَّا فِي الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِلرَّجُلِ، أَوْ لِوَرَثَتِهِ مَعَ يَمِينِهِ أَوْ أَيْمَانِهِمْ. وَقَوْلٌ تَاسِعٌ - كَمَا قُلْنَا نَحْنُ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْقَاضِي، وَشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابِهِمَا -، وَأَحَدُ قَوْلَيْ: زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ، وَقَوْلُ الطَّحَاوِيَّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ مَا صَلُحَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا صَلُحَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ. بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ أَنَا أَبُو نُوحٍ الْمَدَنِيُّ - مِنْ آلِ أَبِي بَكْرٍ - قَالَ: أَنَا الْحَضْرَمِيُّ - رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَتَاعُ النِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ، وَمَتَاعُ الرِّجَالِ لِلرِّجَالِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا خَبَرٌ مَوْضُوعٌ مَكْذُوبٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَهُ إلَّا عَلَى بَيَانِ وَضْعِهِ -: سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ - وَأَبُو نُوحٍ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَنْ هُوَ؟ وَالْحَضْرَمِيُّ مِثْلُ ذَلِكَ. ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ غَيْرَ حُجَّةٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ مَتَاعًا الَّذِي بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ، وَلَا قَالَ فِيهِ: مَا صَلُحَ لِلرِّجَالِ، وَلَا مَا صَلُحَ لِلنِّسَاءِ - وَإِنَّمَا فِيهِ: مَتَاعُ النِّسَاءِ، وَمَتَاعُ الرِّجَالِ، وَالْمَتَاعُ: هُوَ مَتَاعُ الْمَرْءِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ - سَوَاءٌ صَلُحَ لَهُ أَوْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ - وَإِذَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ اخْتِلَافَ الزَّوْجَيْنِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ هَذَا الْبَابَ دُونَ اخْتِلَافِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ - فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ الْمَكْذُوبِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا يَخْتَلِفُ الْمُخَالِفُونَ لَنَا مِنْ الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ فِي أَخٍ وَأُخْتٍ سَاكِنَيْنِ فِي بَيْتٍ، فَتَدَاعَيَا مَا فِيهِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ مَعَ أَيْمَانِهِمَا، وَلَمْ يَحْكُمُوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَكَمُوا بِهِ فِي الزَّوْجَيْنِ. وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي عَطَّارٍ، وَدَبَّاغٍ، أَوْ بَزَّارٍ، سَاكِنِينَ فِي بَيْتٍ: فِي أَنَّ كُلَّ مَا فِي الْبَيْتِ بَيْنَهُمَا - مَعَ أَيْمَانِهِمَا - وَلَمْ يَحْكُمُوا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عِطْرٍ فَلِلْعَطَّارِ، وَمَا كَانَ مِنْ آلَةِ الدَّبَّاغِ فَلِلدَّبَّاغِ، وَمَا كَانَ مِنْ آلَةِ الْبَزِّ فَلِلْبَزَّازِ - فَظَهَرَ تَنَاقُضُهُمْ، وَفَسَادُ قَوْلِهِمْ بِيَقِينٍ، وَأَنَّهُ ظَنٌّ كَاذِبٌ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» . بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: أَنَّ يَدَ الرَّجُلِ، وَيَدَ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي يَسْكُنَانِهِ، أَوْ دَارِ سُكْنَاهُمَا - أَيِّ شَيْءٍ كَانَ - فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ، فَهُوَ لَهُمَا إذْ هُوَ بِأَيْدِيهِمَا مَعَ أَيْمَانِهِمَا. وَلَا نُنْكِرُ مِلْكَ الْمَرْأَةِ لِلسِّلَاحِ، وَلَا مِلْكَ الرَّجُلِ لِلْحُلِيِّ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. 

 

 

٦٧ ٦٨ مسالة كانت له جارية يطوها وهي ممن تحيض فاراد بيعها ُ 2007 - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ اللِّعَانِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا حُكْمَ الْوَلَدِ يَدَّعِيهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَيُّهُمْ كَانَ مَعَهَا أَوَّلًا - سَوَاءٌ مِنْ أَمَةٍ كَانَ أَوْ مِنْ حُرَّةٍ وَنَذْكُرُ هَاهُنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمَ ذَلِكَ إذَا كَانَ يُعْرَفُ أَيُّهُمَا الْأَوَّلَ مِنْ الْأَزْوَاجِ، أَوْ السَّادَاتِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا - وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ - فَأَرَادَ بَيْعَهَا، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضًا يَتَيَقَّنُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ إنْكَاحَهَا، أَوْ هِبَتَهَا، أَوْ صَدَاقَهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يُوقِنَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا - ثُمَّ عَلَى الَّذِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ، وَيُوقِنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ، أَوْ حَتَّى يُوقِنَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا، إلَّا أَنْ يَصِحَّ عِنْدَهُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ عِنْدَ الَّذِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا عَنْهُ حَيْضًا مُتَيَقَّنًا، وَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى أَيْقَنَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا حِينَئِذٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى مُوَاضَعَتِهَا عَلَى يَدَيْ ثِقَةٍ، وَلَا أَنْ يُمْنَعَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ» . وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى مِلْكَ الْيَمِينِ فَلَا يَحِلُّ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ أَمَتِهِ. وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمَالِكِيِّينَ الْمُوجِبِينَ لِلْمُوَاضَعَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِذَلِكَ مَتَى ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، فَأَيُّ مَعْنًى لِعَمَلٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَلَا تَنْقَطِعُ الرِّيبَةُ دُونَ أَنْ يُوجِبَهُ نَصٌّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَا يَجِبُ فِي الْبِكْرِ اسْتِبْرَاءٌ أَصْلًا، فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَوْ الَّذِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ، أَوْ الَّذِي تَزَوَّجَهَا حَمْلٌ بَقِيَتْ بِحَسَبِهَا حَتَّى تَضَعَ، أَوْ حَتَّى تُوقِنَ بِأَنَّ الْحَمْلَ كَانَ قَبْلَ انْتِقَالِ مِلْكِهَا إلَيْهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ بِذَلِكَ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَالْهِبَةُ، وَالْإِصْدَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَرُدَّتْ إلَى الَّذِي كَانَتْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ أَمَةٌ: أُمِرَ بِأَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَضَعَ وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " كِتَابِ النِّكَاحِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا. وَجُمْلَتُهُ: أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةٍ فَنِكَاحُهَا جَائِزٌ، فَإِنْ لَمْ يُوقِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَضَعَ -: نُظِرَ - فَإِنْ كَانَ وَضْعُهَا لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ أَنْكَرَ الْأَوَّلُ وَطْأَهَا، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَيْثُ وَطِئَهَا الثَّانِي: فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ بِلَا شَكٍّ. إنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ بِطِرْفَةِ عَيْنٍ مِنْ حِينِ وَطِئَهَا الثَّانِي: فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي بِلَا شَكٍّ. فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ أَمْكَنَ الْأَوَّلُ وَطْأَهَا، وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ وَطِئَهَا الثَّانِي: فَهُوَ غَيْرُ لَاحِقٍ بِالْأَوَّلِ وَلَا بِالثَّانِي، وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلثَّانِي إنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً، إلَّا أَنَّهَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ الْعِتْقِ ". فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ أَمْكَنَ الْأَوَّلُ وَطْأَهَا، وَلِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ وَطِئَهَا الثَّانِي: فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَلَا بُدَّ، لِأَنَّ فِرَاشَهُ كَانَ قَبْلَ فِرَاشِ الثَّانِي، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِنَصٍّ، أَوْ يَقِينٍ مِنْ ضَرُورَةِ مُشَاهَدَةٍ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ» . فَإِذْ لَا شَكَّ فِي هَذَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبْطَلَ الْفِرَاشُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الْمُتَيَقَّنُ وَيَصِحُّ فِرَاشٌ ثَانٍ بِظَنٍّ، لَكِنْ بِيَقِينٍ لَا مَجَالَ لِلشَّكِّ فِيهِ. فَإِنْ تَيَقَّنَ بِضُؤُولَةِ خِلْقَتِهِ أَنَّهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ ثَمَانِيَةٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ قَدْ اسْتَوْفَتْهَا عِنْدَ الثَّانِي وَتَيَقَّنَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَوَّلِ، فَهُوَ لِلثَّانِي بِلَا شَكٍّ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَمْلٌ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَلَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا}[الأحقاف: 15] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}[البقرة: 233] فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ حَمْلًا وَفِصَالًا يَكُونُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ شَهْرًا: فَقَدْ قَالَ الْبَاطِلَ وَالْمُحَالَ، وَرَدَّ كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جِهَارًا. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ الْحَمْلُ عَامَيْنِ، وَاحْتَجَّ لَهُ أَصْحَابُهُ بِحَدِيثٍ فِيهِ الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ - وَهُوَ هَالِكٌ - أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ - وَهَذَا كَذِبٌ وَبَاطِلٌ - وَابْنُ حَصِيرَةَ هَذَا شِيعِيٌّ يَقُولُ بِرَجْعَةِ عَلِيٍّ إلَى الدُّنْيَا. وَذَكَرُوا أَيْضًا - مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ رُفِعَ إلَيْهِ امْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا سَنَتَيْنِ فَجَاءَ - وَهِيَ حُبْلَى - فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنْ يَكُ السَّبِيلُ لَك عَلَيْهَا، فَلَا سَبِيلَ لَك عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا؟ فَتَرَكَهَا عُمَرُ حَتَّى وَلَدَتْ غُلَامًا - قَدْ نَبَتَتْ ثَنَايَاهُ - فَعَرَفَ زَوْجُهَا شَبَهَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: عَجَزَ النِّسَاءُ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ مُعَاذٍ، لَوْلَا مُعَاذٌ هَلَكَ عُمَرُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ، وَهُمْ مَجْهُولُونَ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا دَاوُد بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ جَمِيلَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: مَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَمْلِ عَلَى سَنَتَيْنِ قَدْرَ مَا يَتَحَوَّلُ ظِلُّ هَذَا الْمِغْزَلِ - جَمِيلَةُ بِنْتُ سَعْدٍ مَجْهُولَةٌ: لَا يُدْرَى مَنْ هِيَ؟ فَبَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكُونُ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ -: رُوِّينَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ طَرِيقٍ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ شُبْهَةً تَعَلَّقُوا بِهَا أَصْلًا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكُونُ الْحَمْلُ خَمْسَ سِنِينَ وَلَا يَكُونُ أَكْثَرَ أَصْلًا - وَهُوَ قَوْلُ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا - وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَعَلَّقًا أَصْلًا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكُونُ الْحَمْلُ سَبْعَ سِنِينَ وَلَا يَكُونُ أَكْثَرَ - وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاحْتَجَّ مُقَلِّدُوهُ: بِأَنَّ مَالِكًا وُلِدَ لِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ. وَأَنَّ نِسَاءَ بَنِي الْعِجْلَانِ وَلَدْنَ لِثَلَاثِينَ شَهْرًا. وَأَنَّ مَوْلَاةً لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَمَلَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ. وَأَنَّ هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمَ حُمِلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَنَتَيْنِ -. وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي عَنْ امْرَأَةٍ حَمَلَتْ سَبْعَ سِنِينَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكُلُّ هَذِهِ أَخْبَارٌ مَكْذُوبَةٌ رَاجِعَةٌ إلَى مَنْ لَا يُصَدَّقُ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ؟ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ هَذَا. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِنَا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ قَعَدَتْ فَلْتَجْلِسْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَسْتَبِينَ حَمْلُهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلُهَا فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَلْتَعْتَدَّ بَعْدَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ عِدَّةَ الَّتِي قَدْ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَا عُمَرُ لَا يَرَى الْحَمْلَ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِنَا. قَالَ عَلِيٌّ: إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ قَدْ يَمُوتُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَيَتَمَادَى بِلَا غَايَةٍ حَتَّى تُلْقِيَهُ مُتَقَطِّعًا فِي سِنِينَ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَإِنَّهُ حَمْلٌ صَحِيحٌ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِوَضْعِهِ كُلِّهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ مِيرَاثٌ، وَلَا يُلْحَقُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يُولَدَ حَيًّا، وَلَوْ سَعَتْ عِنْدَ تَيَقُّنِ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِهِ بَدْوًا لَكَانَ مُبَاحًا؛ لِأَنَّهُ مَيِّتٌ بِلَا شَكٍّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا وَلَدُ الزَّوْجَةِ لَا أَكْثَرُ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ آخِرِ وَطْءٍ وَطِئَهَا زَوْجُهَا فَهُوَ مُتَيَقَّنٌ بِلَا لِعَانٍ، وَكَذَلِكَ إنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ سِقْطًا فَهُوَ لَهُ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ بِهِ أُمَّ، وَلَدِهِ، وَتَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا. وَأَمَّا اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ الْمُتَنَقِّلَةِ الْمِلْكِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: تَدَاوَلَ ثَلَاثَةٌ مِنْ التُّجَّارِ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ، فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْقَافَةَ فَأَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِأَحَدِهِمْ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً قَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ فَلْيَتَرَبَّصْ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَحِضْ فَلْيَتَرَبَّصْ بِهَا خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا الْحَجَّاجُ، وَمَنْصُورٌ، قَالَ الْحَجَّاجُ عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَا جَمِيعًا: تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ. وَقَوْلٌ ثَانٍ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَعْمَرٍ، قَالَ سُفْيَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَا جَمِيعًا: تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ بِحَيْضَةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ: كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ تُبَاعُ؟ قَالَ: حَيْضَةٌ - وَقَالَهُ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْأَمَةِ تُبَاعُ وَقَدْ حَاضَتْ قَالَ: يَسْتَبْرِئُهَا الَّذِي بَاعَهَا، وَيَسْتَبْرِئُهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِحَيْضَةٍ أُخْرَى - وَقَالَ بِهِ الثَّوْرِيُّ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ فِي الْأَمَةِ إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا - وَهُوَ يَطَؤُهَا - قَالَ: يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا، وَيَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي بِحَيْضَةٍ أُخْرَى - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْصُورٌ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ؟ قَالَ: تُسْتَبْرَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَأَتَيْنَا ابْنَ سِيرِينَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، قَالَ هُشَيْمٌ: وَأَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ عَذْرَاءَ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا إنْ شَاءَ - قَالَ أَيُّوبُ: يَسْتَبْرِئُهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا. وَبِهِ إلَى مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي أَمَةٍ عَذْرَاءَ اشْتَرَاهَا مِنْ امْرَأَةٍ قَالَ: لَا يَسْتَبْرِئُهَا، فَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ فَلِيَسْتَبْرِئهَا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: تُسْتَبْرَأُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ كَمَا تُسْتَبْرَأُ الْعَجُوزُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لَا يَطَأُ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ يَشْتَرِيهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَشَهْرٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ. قَالُوا: فَلَوْ اشْتَرَاهَا فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى حَاضَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعُدَّ تِلْكَ الْحَيْضَةَ اسْتِبْرَاءً، بَلْ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ أُخْرَى وَلَا بُدَّ. قَالُوا: فَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لَا هُوَ وَلَا النَّاكِحُ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي الَّتِي تَحِيضُ تُبَاعُ فَتَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا لَا مِنْ حَمْلٍ يُعْرَفُ بِهَا؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ - ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَمْضِيَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا سَنَتَانِ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ - وَهَذِهِ أَقْوَالٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهَا بِلَا بُرْهَانٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الِاسْتِبْرَاءَ - كَمَا ذَكَرْنَا -: بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمِ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابُوا سَبَايَا بِأَوْطَاسٍ فَكَانَ النَّاسُ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ}[النساء: 24] أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا شَرِيكٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ طَاوُسٍ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَادِيًا فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ: «لَا يَقَعَنَّ رَجُلٌ عَلَى حَامِلٍ، وَلَا عَلَى حَائِلٍ حَتَّى تَحِيضَ» . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ الشَّعْبِيِّ «أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَقَعُوا عَلَى حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرِ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» لَا نَعْلَمُ وَرَدَ فِي هَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ حَدِيثُ طَاوُسٍ، وَالشَّعْبِيُّ: مُرْسَلَانِ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ - وَخَبَرُ أَبِي الْوَدَّاكِ - سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ أَبِي الْوَدَّاكِ وَشَرِيكًا ضَعِيفَانِ. ثُمَّ لَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ حُجَّةً عَلَى مَنْ احْتَجَّ بِهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا الْمَنْعَ مِنْ وَطْءِ الَّتِي لَيْسَتْ حَامِلًا حَتَّى تَحِيضَ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا بَلْ يَحُدُّونَ حُدُودًا لَيْسَتْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَمِنْ الْكَبَائِرِ مُخَالَفَةُ أَثَرٍ يَحْتَجُّ بِهِ الْمَرْءُ وَيُصَحِّحُهُ. وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي عَلْقَمَةَ فَهُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُهُ، فَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَصْلًا، لَا بِنَصٍّ وَلَا بِدَلِيلٍ فِيهِ إبَاحَةُ وَطْءِ الْمُحْصَنَاتِ إذَا مَلَكْنَاهُنَّ فَقَطْ - فَهُوَ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ. وَأَمَّا الَّذِي فِي آخَرَ - أَيْ فَهِيَ لَكُمْ حَلَالٌ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ؟ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ أَبِي سَعِيدٍ - وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ثُمَّ لَوْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَبَدًا لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا فِيهِ " إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ " وَالْعِدَّةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي الدِّينِ لَيْسَتْ إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِي الْوَفَاةِ، وَثَلَاثَةُ قُرُوءٍ لِلَّتِي تَحِيضُ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ أَوْ لَا تَحِيضُ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ، أَوْ وَضْعُ الْحَمْلِ لِمُطَلَّقَةٍ، أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا - وَلَا مَزِيدَ - وَهُمْ هَاهُنَا جَعَلُوا الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ؟ وَلَيْسَ هَذَا عِدَّةً - فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مُتَعَلَّقٌ فِيهِ أَصْلًا. وَأَمَّا مَالِكٌ - فَإِنَّهُ رَأَى الِاسْتِبْرَاءَ بِالْمُوَاضَعَةِ فِي عِلِّيَّةِ الرَّقِيقِ وَلَمْ يَرَهَا فِي الْوَخْشِ وَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي ذَلِكَ - وَرَأَى نَفَقَتَهَا مُدَّةَ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ. وَرَأَى مَا حَدَثَ فِيهَا مُدَّةَ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ، وَرَأَى الْمُوَاضَعَةَ فِي الْبِكْرِ - وَلَمْ يَرَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ تُبْرِئُ مِنْ الْحَمْلِ - وَهَذِهِ أَقْوَالٌ لَا تُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْمُنَاقَضَةِ وَالْفَسَادِ. وَأَوَّلُ ذَلِكَ - إيجَابُهُ فَرْضًا شَرْطَ الْمُوَاضَعَةِ، وَهُوَ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَبْطَلَ شَرْطَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَهُوَ حَقٌّ لِلْبَائِعِ مَأْمُورٌ فِي الْقُرْآنِ بِإِيفَائِهِ إيَّاهُ إذْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}[الأعراف: 85] وقَوْله تَعَالَى: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[النساء: 29] . وَثَانِيهَا - فَرَّقَهُ بِتَفْرِيقِهِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِيَةِ وَالْوَخْشِ وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا؟ أَتَرَاهُمْ يَجْهَلُونَ أَنَّ الْوَخْشَ يَحْمِلُ كَمَا تَحْمِلُ الْعَالِيَةُ وَلَا فَرْقَ. وَثَالِثُهَا - إيجَابُهُ النَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ، وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ صَحَّ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ أَوْ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ كَانَ صَحَّ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ فَأَيُّ شَيْءٍ يُوجِبُ النَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى أَمَةِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ فَلِأَيِّ مَعْنًى أَوْجَبَ الْمُوَاضَعَةَ. فَإِنْ قَالُوا: بِمَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَبَطَلَ الْبَيْعُ؟ قُلْنَا: هَذَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ عِنْدَكُمْ بَعْدَ الْحَيْضَةِ فِي الْمُوَاضَعَةِ فَأَوْجَبُوا فِي ذَلِكَ نَفَقَتَهَا عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا فَقَدْ ظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِكُمْ يَقِينًا، وَكَذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ ظُهُورُ عَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ وَلَا فَرْقَ. وَرَابِعُهَا - إيجَابُهُ مَا حَدَثَ فِيهَا مُدَّةَ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ فَيَلْزَمُهُ فِيهَا مَا أَلْزَمْنَاهُ فِي إيجَابِهِ النَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءً سَوَاءً. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَعَتْ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ يَوْمَ جَلُولَاءَ كَأَنَّ عُنُقَهَا إبْرِيقُ فِضَّةٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا مَلَكْت نَفْسِي أَنْ جَعَلْت أُقَبِّلُهَا - وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ - فَقَدْ أَجَازَ التَّلَذُّذَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

١٠:٠٨ م

٦٩ مسالة استلحق ولد خادم له باعها ولم يكن عرف قبل ذلك ببينة انه وطيها 2008 - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَ خَادِمٍ لَهُ بَاعَهَا وَلَمْ يَكُنْ عَرَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ وَطِئَهَا، أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ قَبْلَ بَيْعِهِ لَهَا بِوَطْئِهِ إيَّاهَا - لَمْ يُصَدَّقْ وَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ سَوَاءٌ بَاعَهَا حَامِلًا، أَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ بِهَا بَعْدَ بَيْعِهِ لَهَا، أَوْ بَاعَهَا دُونَ وَلَدِهَا، أَوْ بَاعَ وَلَدَهَا دُونَهَا - كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَلَوْ صَحَّ بِبَيِّنَةِ عَدْلٍ أَنَّهُ وَطِئَهَا قَبْلَ بَيْعِهِ لَهَا، أَوْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا بِوَطْئِهِ لَهَا، فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ كَانَ مَبْدَؤُهُ قَبْلَ بَيْعِهِ لَهَا - بِلَا شَكٍّ - فُسِخَ الْبَيْعُ بِكُلِّ حَالٍ، وَرُدَّتْ إلَيْهِ أُمُّ الْوَلَدِ، وَلَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا - أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ - أَقَرَّ بِهِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ. وَكُلُّ أَمَةٍ لِإِنْسَانٍ صَحَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ مَا وَلَدَتْ - أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ - وَلَا يَنْتَفِعُ بِأَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً، أَوْ بِدَعْوَاهُ الْعَزْلَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا}[الأنعام: 164] وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الْأَمَةَ قَدْ صَحَّ مِلْكُهَا، أَوْ مِلْكُ وَلَدِهَا، أَوْ مِلْكُهُمَا لِلْمُشْتَرِي فَقَدْ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَبُولِ دَعْوَى الْبَائِعِ فِي إبْطَالِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ كَاسِبٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَمُدَّعٍ فِي مَالِ سِوَاهُ بِلَا بَيِّنَةٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ بَاعَهَا حَامِلًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ وَلَدَهَا مِنْهُ فُسِخَ الْبَيْعُ - قَالَ: فَلَوْ ادَّعَاهُ وَقَدْ أُعْتِقَتْ لَمْ يُفْسَخْ الْعِتْقُ وَلَا ابْتِيَاعُ الْمُعْتِقِ لَهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذِهِ مُنَاقَضَةٌ لَا خَفَاءَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ فَفُسِخَ بِهَا مِلْكُ مُسْلِمٍ وَصَفْقَتُهُ فَوَاجِبٌ أَنْ يُصَدَّقَ وَيُفْسَخَ بِهَا عِتْقُ الْأَمَةِ وَلَا فَرْقَ، وَلَئِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَدَّقَ فِي فَسْخِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ فِي فَسْخِ صَفْقَةِ مُسْلِمٍ وَإِبْطَالِ مِلْكِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ. فَإِنْ قَالُوا: الْبَيْعُ يُفْسَخُ بِالْعَيْبِ؟ قُلْنَا: وَالْعِتْقُ يُفْسَخُ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَأَمَّا إذَا صَحَّ وَطْؤُهُ لَهَا إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ صَحَّ حِينَئِذٍ إقْرَارُهُ بِوَطْئِهَا. فَبُرْهَانُ قَوْلِنَا فِي لِحَاقِ الْوَلَدِ بِهِ، وَفَسْخِ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِيلَادِ فِيهِمَا -: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ أَنَا مُسَدَّدٌ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: أَخِي ابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ» . أَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ أَنَا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ ثنا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا أَحْمَدُ ابْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ أَنَا أَبِي أَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ» . نا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ التَّمَرَنْتِيُّ أَنَا مُسَدَّدٌ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوَلَدِ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي أَمَةٍ لَمْ يَحْفَظْ إقْرَارَ سَيِّدِهَا بِذَلِكَ الْوَلَدِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَحْتَجَّ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ لِسِوَى ذَلِكَ. وَحَكَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَنَّ الْأَمَةَ فِرَاشٌ وَأَنَّ الْوَلَدَ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأَمَةُ فِرَاشًا إذَا صَحَّ أَنَّ سَيِّدَهَا افْتَرَشَهَا بِبَيِّنَةٍ بِذَلِكَ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ. وَلَيْسَ أَمْرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَوْدَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ بِكَادِحٍ فِي ذَلِكَ أَصْلًا وَلَا احْتِجَابُ الْأُخْتِ عَنْ أَخِيهَا بِمُبْطِلٍ أُخُوَّتَهُ لَهَا أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَرْضًا عَلَى الْمَرْأَةِ رُؤْيَةُ أَخِيهَا لَهَا، إنَّمَا الْفَرْضُ عَلَيْهَا صِلَةُ رَحِمِهِ فَقَطْ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَطُّ بِأَنْ لَا تَصِلَهُ - وَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ» وَهَذَا يَكْفِي مَنْ لَهُ عَقْلٌ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ لَا يُبَالِي بِمَا أَطْلَقَ بِهِ لِسَانَهُ مِنْ الْكَذِبِ فِي الدِّينِ: إنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ» أَيْ هُوَ عَبْدُك؟ فَقُلْنَا: الثَّابِتُ أَنَّهُ قَالَ «هُوَ أَخُوكَ» كَمَا أَوْرَدْنَا، وَلَوْ قَضَى بِهِ عَبْدًا لَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تَحْتَجِبَ عَنْهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَاعْجَبُوا لِهَوْلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَوَجَبَ مَا قُلْنَا نَصًّا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَإِذَا صَحَّ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ فَوَاجِبٌ فَسْخُ بَيْعِ الْحُرِّ، وَبَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَفَسْخُ عِتْقِ مَنْ أَعْتَقَهُمَا، وَفَسْخُ إيلَادِ مَنْ أَوْلَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -. وَبِهَذَا جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ السَّلَفِ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَعْزِلُونَ، فَإِذَا حَمَلَتْ الْجَارِيَةُ قَالَ: لَيْسَ مِنِّي، وَاَللَّهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا أَلْحَقْت بِهِ الْوَلَدَ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَعْزِلْ وَمَنْ شَاءَ لَا يَعْزِلُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَلْيُحْصِنْهَا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يُقِرُّ بِإِصَابَتِهِ جَارِيَتَهُ إلَّا أَلْحَقْت بِهِ الْوَلَدَ. وَمَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا لِصَاحِبٍ إلَّا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يَعْزِلُ عَنْهَا وَأَنَّهَا جَاءَتْهُ بِحَمْلٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ - هُوَ أَبُو الزِّنَادِ - عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ، وَكَانَ يَعْزِلُهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا وَضَرَبَهَا مِائَةً ثُمَّ أَعْتَقَ الْغُلَامَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ - وَكَانَ يَعْزِلُهَا - فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْحَقُ وَلَدُ الْأَمَةِ بِسَيِّدِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا بِأَنْ يَدَّعِيَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُنْتَفٍ عَنْهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَلْحَقُ بِهِ لِوَطْئِهِ إيَّاهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهَا اسْتَبْرَأَتْ ثُمَّ لَمْ يَطَأْهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمَا. وَالْعَجَبُ كُلُّهُ أَنَّ هَذَيْنِ قَوْلَانِ بِلَا دَلِيلٍ أَصْلًا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ، وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ. وَالْعَجَبُ كُلُّهُ أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى الِاسْتِبْرَاءَ يَمْنَعُ مِنْ الْحَمْلِ، ثُمَّ يَرَاهُ هَاهُنَا يَنْفِي النَّسَبَ بِهِ - وَهَذَا أَعْجَبُ مِنْ الْعَجَبِ؟ .

١٠:٠٩ م

٧٠ مسالة الولد يلحق في النكاح الصحيح والعقد الفاسد بالجاهل 2009 - مَسْأَلَةٌ: وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ بِالْجَاهِلِ، وَلَا يَلْحَقُ بِالْعَالِمِ بِفَسَادِهِ، وَيَلْحَقُ فِي الْمِلْكِ الصَّحِيحِ، وَفِي الْمُتَمَلَّكَةِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِالْجَاهِلِ، وَلَا يَلْحَقُ بِالْعَالِمِ بِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْحَقَ النَّاسَ بِمَنْ وُلِدُوا مِمَّنْ تَزَوَّجُوا مِنْ النِّسَاءِ، وَمِمَّنْ تَمَلَّكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ مِنْ نِكَاحِهِ فَاسِدٌ، وَمِلْكُهُ فَاسِدٌ، وَنَفَى أَوْلَادَ الزِّنَى جُمْلَةً بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَصَحَّ مَا قُلْنَا. وَأَمَّا الْعَالِمُ بِفَسَادِ عَقْدِ النِّكَاحِ، أَوْ عَقْدِ الْمَالِكِ، فَهُوَ عَاهِرٌ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالْمَرْأَةِ إذَا زَنَتْ وَحَمَلَتْ بِهِ، وَلَا يَلْحَقُ بِالرَّجُلِ، وَيَرِثُ أُمَّهُ وَتَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ فِي اللِّعَانِ وَنَفَاهُ عَنْ الرَّجُلِ. وَالْمَرْأَةُ فِي اسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِنَفْسِهِ كَالرَّجُلِ، بَلْ هِيَ أَقْوَى سَبَبًا فِي ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهَا مِنْ حَلَالٍ كَانَ أَوْ مِنْ حَرَامٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَا شَكَّ مِنْهَا إذَا صَحَّ أَنَّهَا حَمَلَتْهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

١٠:٠٩ م

٧١ ٧٢ مسالة الام احق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة ُ 2010 - مَسْأَلَةٌ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَالِابْنَةِ الصَّغِيرَةِ حَتَّى يَبْلُغَا الْمَحِيضَ، أَوْ الِاحْتِلَامَ، أَوْ الْإِنْبَاتَ مَعَ التَّمْيِيزِ، وَصِحَّةِ الْجِسْمِ - سَوَاءٌ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً، تَزَوَّجَتْ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ، رَحَلَ الْأَبُ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ لَمْ يَرْحَلْ - وَالْجَدَّةُ أُمٌّ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ مَأْمُونَةً فِي دِينِهَا وَدُنْيَاهَا نُظِرَ لِلصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ بِالْأَحْوَطِ فِي دِينِهِمَا ثُمَّ دُنْيَاهُمَا، فَحَيْثُمَا كَانَتْ الْحِيَاطَةُ لَهُمَا فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ وَجَبَتْ هُنَالِكَ عِنْدَ الْأَبِ، أَوْ الْأَخِ، أَوْ الْأُخْتِ، أَوْ الْعَمَّةِ، أَوْ الْخَالَةِ، أَوْ الْعَمِّ، أَوْ الْخَالِ - وَذُو الرَّحِمِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ بِكُلِّ حَالٍ، وَالدِّينُ مُغَلَّبٌ عَلَى الدُّنْيَا. فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي صَلَاحِ الْحَالِ فَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ، ثُمَّ الْأَبُ وَالْجَدُّ، ثُمَّ الْأَخُ وَالْأُخْتُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ. وَالْأُمُّ الْكَافِرَةُ أَحَقُّ بِالصَّغِيرَيْنِ مُدَّةَ الرَّضَاعِ، فَإِذَا بَلَغَا مِنْ السِّنِّ وَالِاسْتِغْنَاءِ مَبْلَغَ الْفَهْمِ فَلَا حَضَانَةَ لِكَافِرَةٍ وَلَا لِفَاسِقَةٍ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}[الأنفال: 75] فَأَمَّا الْأُمُّ فَإِنَّهُ فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي بَطْنِهَا ثُمَّ فِي حِجْرِهَا مُدَّةَ الرَّضَاعِ بِنَصِّ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}[البقرة: 233] فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ أَوْ نَقْلُهَا عَنْ مَوْضِعٍ جَعَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ بِغَيْرِ نَصٍّ، وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ صَحِيحٌ قَطُّ بِأَنَّ الْأُمَّ إنْ تَزَوَّجَتْ يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ، وَلَا بِأَنَّ الْأَبَ إنْ رَحَلَ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ سَقَطَ حَقُّ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا جَمِيعًا: أَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبُوكَ» . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ أَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» فَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ عَلَى إيجَابِ الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّهَا صُحْبَةٌ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ الدِّينِ - فَلِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة: 2] . وقَوْله تَعَالَى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ}[النساء: 135] . وقَوْله تَعَالَى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ}[الأنعام: 120] . فَمَنْ تَرَكَ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ حَيْثُ يُدَرَّبَانِ عَلَى سَمَاعِ الْكُفْرِ، وَيَتَمَرَّنَانِ عَلَى جَحْدِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَالْأَكْلِ فِي رَمَضَانَ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْأُنْسِ إلَيْهَا حَتَّى يَسْهُلَ عَلَيْهِمَا شَرَائِعُ الْكُفْرِ، أَوْ عَلَى صُحْبَةِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَالِانْهِمَاكِ عَلَى الْبَلَاءِ: فَقَدْ عَاوَنَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَلَمْ يُعَاوِنْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَمْ يَقُمْ بِالْقِسْطِ، وَلَا تَرَكَ ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ - وَهَذَا حَرَامٌ وَمَعْصِيَةٌ. وَمَنْ أَزَالَهُمَا عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ مَا ذَكَرْنَا إلَى حَيْثُ يُدَرَّبَانِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِنُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّنْفِيرِ عَنْ الْخَمْرِ وَالْفَوَاحِشِ: فَقَدْ عَاوَنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَمْ يُعَاوِنْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَتَرَكَ ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ، وَأَدَّى الْفَرْضَ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مُدَّةُ الرَّضَاعِ فَلَا نُبَالِي عَنْ ذَلِكَ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}[البقرة: 233] . وَلِأَنَّ الصَّغِيرَيْنِ فِي هَذِهِ السِّنِّ وَمَنْ زَادَ عَلَيْهَا - بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ - لَا فَهْمَ لَهُمَا، وَلَا مَعْرِفَةَ بِمَا يُشَاهِدَانِ، فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَأْمُونَةً فِي دِينِهَا وَالْأَبُ كَذَلِكَ: فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي ذَكَرْنَا، ثُمَّ الْجَدَّةُ كَالْأُمِّ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً - لَا الْأُمُّ، وَلَا الْجَدَّةُ فِي دِينِهَا - أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ مَأْمُونٍ فِي دِينِهِ، وَكَانَ الْأَبُ مَأْمُونًا: فَالْأَبُ أَوْلَى، ثُمَّ الْجَدُّ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَأْمُونًا فِي دِينِهِ، وَكَانَ لِلصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ أَخٌ مَأْمُونٌ فِي دِينِهِ، أَوْ أُخْتٌ مَأْمُونَةٌ فِي دِينِهَا: فَالْمَأْمُونُ أَوْلَى، وَهَكَذَا فِي الْأَقَارِبِ بَعْدَ الْإِخْوَةِ. فَإِنْ كَانَ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ، أَوْ الْأَقَارِبِ مَأْمُونَيْنِ فِي دِينِهِمَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَحْوَطَ لِلصَّغِيرِ فِي دُنْيَاهُ: فَهُوَ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَحْوَطَ فِي دِينِهِ وَالْآخَرُ أَحْوَطَ فِي دُنْيَاهُ: فَالْحَضَانَةُ لِذِي الدِّينِ لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ. وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا}[الحديد: 20] . وَتَفْسِيرُ الْحِيَاطَةِ فِي الدُّنْيَا -: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ أَشَدَّ رَفَاهِيَةً فِي عَيْشِهِ، وَمَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ، وَمَرْقَدِهِ وَخِدْمَتِهِ، وَبِرِّهِ وَإِكْرَامِهِ، وَالِاهْتِبَالِ بِهِ - فَهَذَا فِيهِ إحْسَانٌ إلَى الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، فَوَاجِبٌ أَنْ يُرَاعَى بَعْدَ الدِّينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى}[النساء: 36] . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: اخْتَصَمَ خَالٌ وَعَمٌّ إلَى شُرَيْحٍ فِي صَبِيٍّ فَقَضَى بِهِ لِلْعَمِّ، فَقَالَ الْخَالُ: لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِي؟ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ شُرَيْحٌ - وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ اسْتَوَوْا الْأَخَوَاتُ أَوْ الْإِخْوَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ، أَوْ الْأَقَارِبُ، فَإِنْ تَرَاضَوْا فِي أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدَّةً فَذَلِكَ لَهُمْ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ: فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ كَوْنُهُ عِنْدَ أَحَدِهِمْ لَمْ يَزُلْ عَنْ يَدِهِ،، فَإِنْ أَبَوْا فَالْقُرْعَةُ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - إنَّ الْأَمَةَ وَالْحُرَّةَ سَوَاءٌ - فَلِأَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ لَمْ يَأْتِ فِي أَحَدِهِمَا نَصٌّ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فَالْحُكْمُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُنَا - سَوَاءٌ رَحَلَ الْأَبُ أَوْ لَمْ يَرْحَلْ - فَلِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصُّ قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ بِسُقُوطِ حَضَانَةِ الْأُمِّ مِنْ أَجْلِ رَحِيلِ الْأَبِ فَهُوَ شَرْعٌ بَاطِلٌ مِمَّنْ قَالَ بِهِ، وَتَخْصِيصٌ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الَّتِي أَوْرَدْنَا، وَمُخَالِفٌ لَهُمَا بِالرَّأْيِ الْفَاسِدِ وَسُوءُ نَظَرٍ لِلصَّغِيرَيْنِ وَإِضْرَارٌ بِهِمَا، فِي تَكْلِيفِ الْحَلِّ وَالتَّرْحَالِ وَالْإِزَالَةِ عَنْ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ - وَهَذَا ظُلْمٌ لَا خَفَاءَ بِهِ، وَجَوْرٌ لَا شَكَّ فِيهِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - إنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ بِزَوَاجِهَا إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً وَكَانَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا مَأْمُونًا - فَلِلنُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَلَمْ يَخُصَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - زَوَاجَهَا مِنْ غَيْرِ زَوَاجِهَا. وَلِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ أَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْك؟ قَالَ: فَخَدَمْته فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ» وَذَكَرَ الْخَبَرَ - فَهَذَا أَنَسٌ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ، وَلَهَا زَوْجٌ وَهُوَ أَبُو طَلْحَةَ بِعِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَلَا فَرْقَ فِي النَّظَرِ وَالْحِيَاطَةِ بَيْنَ الرَّبِيبِ زَوْجِ الْأُمِّ وَالرَّبِيبَةِ زَوْجَةِ الْأَبِ، بَلْ فِي الْأَغْلَبِ الرَّبِيبُ أَشْفَقُ، وَأَقَلُّ ضَرَرًا مِنْ الرَّبِيبَةِ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي كُلِّ ذَلِكَ الدِّينُ، ثُمَّ صَلَاحُ الدُّنْيَا فَقَطْ. وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ صَالِحٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ «كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَخَطَبَهَا عَمُّ وَلَدِهَا وَرَجُلٌ آخَرُ إلَى أَبِيهَا فَأَنْكَحَ الْآخَرَ، فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: أَنْكَحَنِي أَبِي رَجُلًا لَا أُرِيدُهُ وَتَرَكَ عَمَّ وَلَدِي فَيَأْخُذُ مِنِّي وَلَدِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَبَاهَا فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي لَا نِكَاحَ لَكَ اذْهَبِي فَأَنْكِحِي عَمَّ وَلَدِكِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا مُرْسَلٌ وَفِيهِ مَجْهُولٌ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ - وَذَكَرُوا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ أَنَا الْوَلِيدُ - هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ - عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَأَرَادَ انْتِزَاعَ وَلَدِهِ مِنْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَهَذِهِ صَحِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ". وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِنَا الْمَوْسُومِ بِالْإِعْرَابِ " وَفِي " كِتَابِ الْإِيصَالِ " مَا تَرَكُوا فِيهِ رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَلَمْ يَعِيبُوهُ إلَّا بِأَنَّهُ صَحِيفَةٌ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا قُلْتُمْ: الْخَالَةُ كَالْجَدَّةِ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ}[يوسف: 100] وَإِنَّمَا كَانَتْ خَالَتُهُ وَأَبَاهُ؟ قُلْنَا: لَمْ يَأْتِ قَطُّ نَصٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا كَانَتْ خَالَتَهُ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَخْبَارِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْكَذِبِ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَهُمَا أَبَوَانِ عَلَى هَذَا. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئٍ، وَهُبَيْرَةَ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَذَكَرَ أَخْذَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنْ مَكَّةَ، وَأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا عِنْدِي فَقَضَى بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لِخَالَتِهَا وَقَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» . قُلْنَا: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ إسْرَائِيلَ ضَعِيفٌ - وَهَانِئٌ، وَهُبَيْرَةُ مَجْهُولَانِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِبِنْتِ حَمْزَةَ لِجَعْفَرٍ» ؛ لِأَنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ؟ قُلْنَا: هَذَا مُرْسَلٌ وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ - وَأَبُو فَرْوَةَ - هُوَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْجُهَنِيُّ - وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ حَدَّثَكُمْ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيُّ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْأَزْدِيُّ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا الْعُقَيْلِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد أَنَا عِمْرَانُ الْحِصْنِيُّ أَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ " أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمَدَنِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الْخَالَةُ أُمٌّ» ؟ . قُلْنَا: هَذَا أَسْقُطُ مِنْ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ يُوسُفَ بْنَ خَالِدٍ السَّمْتِيَّ، وَهُوَ مَرْغُوبٌ عَنْهُ مَتْرُوكٌ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ - وَأَبُو هُرَيْرَةَ الْمَدَنِيُّ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَنْ هُوَ؟ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْهَادِي - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعٍ بْنِ عُجَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ اخْتَصَمَ هُوَ وَأَخُوهُ جَعْفَرٌ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي حَضَانَةِ بِنْتِ حَمْزَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: أَمَّا الْجَارِيَةُ فَأَقْضِي بِهَا لِجَعْفَرٍ تَكُونُ مَعَ خَالَتِهَا وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ» . قُلْنَا: نَافِعُ بْنُ عُجَيْرٍ وَأَبُوهُ عُجَيْرٌ مَجْهُولَانِ، وَلَا حُجَّةَ فِي مَجْهُولٍ إلَّا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ بِكُلِّ وَجْهٍ حُجَّةٌ عَلَى الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ، وَالشَّافِعِيِّينَ؛ لِأَنَّ خَالَتَهَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً بِجَعْفَرِ - وَهُوَ أَجْمَلُ شَابٍّ فِي قُرَيْشٍ - وَلَيْسَ هُوَ ذَا مَحْرَمٍ مِنْ بِنْتِ حَمْزَةَ - وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ قَضَاءَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِهَا لِجَعْفَرٍ مِنْ أَجْلِ خَالَتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ لَهَا. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا قُلْتُمْ بِتَخْيِيرِهِ إذَا عَقَلَ لِمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ - حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ أَنَا أَبِي أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ " أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: شَهِدْت أَبَا هُرَيْرَةَ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ وَلَدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - اسْتَهِمَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْغُلَامِ: تَخَيَّرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَاخْتَارَ أُمَّهُ» ؟ . قُلْنَا: أَبُو مَيْمُونَةَ هَذَا مَجْهُولٌ لَيْسَ هُوَ وَالِدُ هِلَالٍ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ ثُمَّ إذَا تَدَبَّرَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ تَخَيَّرَ أَبَاهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ. وَأَيْضًا - فَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ تَخْيِيرَهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ أَرْفَقَ بِهِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُخَيِّرُ بَيْنَ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُخَيِّرُ إلَّا بَيْنَ خَيْرَيْنِ. وَكَذَلِكَ نَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يَتْرُكُ أَحَدًا عَلَى اخْتِيَارِهِ مَا هُوَ فَسَادٌ لَهُ فِي دِينِهِ أَوْ فِي حَالَتِهِ، فَقَدْ يَسُوءُ اخْتِيَارُ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ، وَيَمِيلُ إلَى الرَّاحَةِ وَالْإِهْمَالِ، فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنْ كَانَ خَيَّرَ الصَّبِيَّ فَلَمْ يَنْفُذْ اخْتِيَارُهُ إلَّا وَقَدْ اخْتَارَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَخْتَارَ - لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ أَصْلًا. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ ذَكَرْتُمْ مَا حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ التَّمِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيّ أَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ أرنا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ فَجَاءَ ابْنٌ لَهُمَا صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ ثُمَّ خَيَّرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيْنَهُمَا فَاخْتَارَ أُمَّهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ؟ فَذَهَبَ إلَى أَبِيهِ» . قُلْنَا: هَذَا خَبَرٌ لَمْ يَصِحَّ قَطُّ؛ لِأَنَّ الرُّوَاةَ لَهُ اخْتَلَفُوا فَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: عَبْدُ الْحَمِيدِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ: أَنَّ جَدَّهُ أَسْلَمَ. وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَقَالَ عِيسَى: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ مَجْهُولُونَ وَلَا يَجُوزُ تَخْيِيرٌ بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ أَصْلًا -. فَهَذَا مَا يُذْكَرُ مِنْ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا مَا جَاءَ عَنْ السَّلَفِ فِيهِ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَضَى بِحَضَانَةِ ابْنٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّ الصَّبِيِّ وَقَالَ: هِيَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَكَانَ عُمَرُ نَازَعَهَا فِيهِ وَخَاصَمَهَا إلَى أَبِي بَكْرٍ - وَهَذَانِ مُنْقَطِعَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ أُمَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ تَزَوَّجَتْ فَقَضَى أَبُو بَكْرٍ بِعَاصِمٍ لِأُمِّ أُمِّهِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يُخَاصِمُهَا فِيهِ، وَهَذَا لَا شَيْءَ؛ لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ سَاقِطٌ، فَكَيْفَ وَهُوَ عَمَّنْ لَا يُدْرَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ خَاصَمَ امْرَأَتَهُ أُمَّ ابْنِهِ عَاصِمٍ إلَى أَبِي بَكْرٍ إذْ طَلَّقَهَا وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: رِيحُهَا وَحَرُّهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْك حَتَّى يَشِبَّ وَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ - وَقَضَى أَبُو بَكْرٍ لَهَا بِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى لِجَدَّةِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ أُمِّ أُمِّهِ وَقَدْ جَاذَبَهَا عُمَرُ فِيهِ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ - فَهَذَا مَا يُعْرَفُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَأَمَّا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيق عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: خَيَّرَ عُمَرُ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ؟ فَاخْتَارَ أُمَّهُ فَانْطَلَقَتْ بِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنَيْمٍ قَالَ: اخْتَصَمَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي غُلَامٍ فَقَالَ: هُوَ مَعَ أُمِّهِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ فَيَخْتَارَ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْأَغَرِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْعَمِّ دُونَ الْأُمِّ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الْأُمِّ - فَهَذَا مَا بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَأَمَّا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ أَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرَمِيُّ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّهُ خَاصَمَ فِيهِ أُمَّهُ وَعَمَّهُ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فَخَيَّرَنِي عَلِيٌّ ثَلَاثًا؟ كُلَّهُنَّ أَخْتَارُ أُمِّي وَمَعَنَا أَخٌ لِي صَغِيرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ هَذَا خُيِّرَ. وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ التَّخْيِيرَ قَبْلُ، فَهَذَا مَا حَضَرْنَا فِيهِ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ: إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا. وَأَمَّا التَّابِعُونَ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: الْأُمُّ أَرْفَقُ، وَالْأَبُ أَحَقُّ، وَقَضَى: أَنَّ الصَّبِيَّ مَعَ أُمِّهِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ وَاحِدَةً وَيَكُونُ مَعَهُمْ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يُصْلِحُهُمْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَجْلَحَ: أَنَّ شُرَيْحًا قَضَى بِالصَّبِيِّ لِلْجَدَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ أَخَذَهُ أَبُوهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْت عَطَاءً سُئِلَ عَنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ مِنْ الْحُرَّةِ فَقَالَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلُقَتْ فَهِيَ أَوْلَى بِالْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَإِذَا خَرَجَ الْوَالِدُ إلَى أَرْضٍ يَسْكُنُهَا كَانَ أَوْلَى بِالْوَلَدِ - وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَإِنْ هُوَ خَرَجَ غَازِيًا أَوْ تَاجِرًا - فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَزَا غَزْوَةَ انْقِطَاعٍ - لَا نَعْلَمُ عَنْ تَابِعٍ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا. وَمَا نَعْلَمُ اسْتِثْنَاءَ الزَّوَاجِ فِي الْأُمِّ إلَّا عَنْ شُرَيْحٍ، وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ إلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَضَى بِهِ فِي ذَلِكَ لِلْأَبِ وَقَضَى بِهِ شُرَيْحٌ لِلْجَدَّةِ. فَإِنْ قَالُوا: لَعَلَّ الزُّهْرِيَّ قَضَى بِهِ لِلْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَدَّةٌ وَلَا خَالَةٌ؟ قُلْنَا: وَلَعَلَّ شُرَيْحًا إنَّمَا قَضَى بِهِ لِلْجَدَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ أَبٌ وَمَا وَجَدْنَا إبَاحَةَ رَحِيلِ الْأَبِ بِالْوَلَدِ إلَّا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَحْدَهُ - وَكَلَامُ شُرَيْحٍ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ، أَفَيَكُونُ أَكْذَبَ مِمَّنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي هَذَا - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ وَاسْتِسْهَالِ الْكَذِبِ. وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ - فَإِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قَالَ: إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْخَالَةُ أَحَقُّ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَالْعَمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ مِنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أُمِّهِ فَإِنْ طَلُقَتْ الْأُمُّ لَمْ تَرْجِعْ إلَى الْحَضَانَةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ حَتَّى يَبْلُغَ ثَمَانِي سِنِينَ وَبِالِابْنَةِ حَتَّى تَبْلُغَ، ثُمَّ الْأَبُ أَوْلَى بِهَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ غَيْرَ مَرْضِيَّةٍ فَتُنْتَزَعُ الِابْنَةُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: الْأُمُّ أَوْلَى حَتَّى تَكْعُبَ الِابْنَةُ، وَيَيْفَعَ الْغُلَامُ فَيُخَيَّرَانِ بَيْنَ أَبَوَيْهِمَا، فَأَيَّهمَا اخْتَارَ قُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنْ بَدَا لِلْوَلَدِ وَالِابْنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى الْآخَرِ فَذَلِكَ لَهُمَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ، فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ وَقْتِ تَخْيِيرِ الْوَلَدِ وَالِابْنَةِ عَادَتْ عَلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ، قَالَ: فَإِذَا بَلَغَتْ الِابْنَةُ - وَهِيَ مَأْمُونَةٌ - فَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ شَاءَتْ، كَذَلِكَ الِابْنُ إذَا بَلَغَ وَأُونِسَ رُشْدُهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ وَالِابْنَةِ الصَّغِيرَيْنِ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ ثُمَّ أُمُّ الْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ. ثُمَّ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ - فَمَرَّةً قَالَ: ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْعَمَّةُ - وَبِهِ يَأْخُذُ زُفَرُ - وَمَرَّةً قَالَ: ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ، وَبِهِ يَأْخُذُ أَبُو يُوسُفَ. ثُمَّ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي أَنَّ الْخَالَةَ الشَّقِيقَةَ أَحَقُّ مِنْ الْخَالَةِ لِلْأَبِ، وَأَنَّ الْخَالَةَ لِلْأَبِ أَحَقُّ مِنْ الْخَالَةِ لِلْأُمِّ، وَالْخَالَةُ لِلْأُمِّ أَحَقُّ مِنْ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ، وَالْعَمَّةُ الشَّقِيقَةُ أَحَقُّ مِنْ الْعَمَّةِ لِلْأَبِ، وَأَنَّ الْعَمَّةَ لِلْأَبِ أَحَقُّ مِنْ الْعَمَّةِ لِلْأُمِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَالْكَافِرَةُ وَالْمُؤْمِنَةُ سَوَاءٌ. قَالَ: فَالْأُمُّ وَالْجَدَّتَانِ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيضَ، وَبِالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَلْبَسَ ثِيَابَهُ وَحْدَهُ. وَأَمَّا الْأَخَوَاتُ، وَالْخَالَاتُ، وَالْعَمَّاتُ - فَهُنَّ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَا وَحْدَهُمَا، وَيَشْرَبَا وَحْدَهُمَا وَيَلْبَسَا ثِيَابَهُمَا وَحْدَهُمَا فَقَطْ. وَلَا حَقَّ لِمَنْ ذَكَرْنَا فِي الْحَضَانَةِ إنْ تَزَوَّجْنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُ الْجَدَّةِ هُوَ الْجَدُّ، وَيَكُونَ زَوْجُ سَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا ذَا رَحِمٍ مَحْرَمَةٍ مِنْ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ فَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ حَقُّ الْحَضَانَةِ لَهُنَّ. قَالَ: وَبَعْدَ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا تَجِبُ الْحَضَانَةُ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِأَبِ الْأَبِ، ثُمَّ لِلْأَخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ لِلْأَخِ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِلْعَمِّ الشَّقِيقِ، ثُمَّ لِلْعَمِّ لِلْأَبِ. قَالَ: وَلَا حَقَّ فِي الْحَضَانَةِ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ، وَلَا لِلْعَمِّ لِلْأُمِّ، وَلَا لِلْجَدِّ لِلْأُمِّ، وَلَا لِلْخَالِ جُمْلَةً، وَلَا لِلرَّجُلِ تَكُونُ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زُفَرَ: أَنَّ الْخَالَةَ أَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ، وَأَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأُمِّ سَوَاءٌ لَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى قَالُوا: فَإِنْ أُمَّتْ أَوْ طَلُقَتْ إحْدَى مَنْ ذَكَرْنَا رَجَعَتْ عَلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ، ثُمَّ ابْنَةُ الْأَخِ. قَالَ: وَكُلُّ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِالذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ الْحُلُمَ، وَبِالِابْنَةِ حَتَّى تُزَوَّجَ. قَالَ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ سَقَطَ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ فَإِنْ كَانَ زَوْجُ الْجَدَّةِ الْجَدَّ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ قَالَ: ثُمَّ بَعْدَ ابْنَةِ الْأَخِ الْأَبُ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ وَالِابْنَةِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَةِ: الْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ، وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ أَبِ الْأَبِ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا وَإِنْ عَلَتْ، ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالَةُ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الْخَالَةُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْعَمَّةُ. قَالَ: فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ سَبْعَ سِنِينَ وَهُوَ يَعْقِلُ عَقْلَ مِثْلِهِ خُيِّرَ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَحَيْثُ اخْتَارَ جُعِلَ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ خَرَجَتْ عَنْ الْحَضَانَةِ فَإِنْ أُمَّتْ عَادَتْ إلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي رَحِيلِ الْأَبِ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ النِّكَاحُ وَقَعَ فِي مِصْرٍ فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَشْخَصَ بِوَلَدِهَا الصِّغَارِ فَالْوَالِدُ أَحَقُّ فَإِنْ سَكَنَتْ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ فَلَهَا ذَلِكَ - وَهِيَ فِي ذَلِكَ أَحَقُّ بِهِمْ مِنْ الْأَبِ - وَلَهَا أَنْ تَرْحَلَ بِهِمْ إلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ يُمْكِنُ عَصَبَةُ الْوَلَدِ أَنْ يَنْهَضُوا إلَى رُؤْيَةِ الصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ وَيَرْجِعُوا مِنْ نَهَارِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: نَحْوَ ذَلِكَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لِلْأَبِ أَنْ يَرْحَلَ بِبَنِيهِ إذَا كَانَ رَاحِلًا رِحْلَةَ إقَامَةٍ لَا رُجُوعَ لَهُ - صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا - قَالَ: وَالْعَصَبَةُ كَالْأَبِ فِي ذَلِكَ إذَا مَاتَ الْأَبُ، قَالَ: وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَنْ تُرَحِّلَهُمْ إلَى الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ فِي الزَّوْجَاتِ فَهُوَ فِي الْمَمَالِيكِ الْمَسْبِيِّينَ، وَالْمَبِيعِينَ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ الَّتِي أَوْرَدْنَا تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ، لَكِنْ يُخَيَّرُ مَنْ لَهُ مِلْكُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمَا عِنْدَ مَنْ لَهُ حَضَانَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِفَسْخِ الْبَيْعِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَبَيْنَ ذَوِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمَةِ، فَإِنْ بِيعَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ دُونَ ذَوِي رَحِمِهَا أَوْ ذَاتِ رَحِمِهِ لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُفْسَخُ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ خَاصَّةً وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ وَبَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمَةٍ إلَّا الْأَبَوَيْنِ فَقَطْ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وَلَدِهِمَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ السَّبْيِ وَبَيْنَ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْأَقْوَالَ لِيُوقَفَ عَلَى تَخَاذُلِهَا وَتَنَاقُضِهَا وَفَسَادِهَا، وَأَنَّهَا اسْتِحْسَانَاتٌ لَا مَعْنَى لَهَا، وَلِيَظْهَرَ كَذِبُ مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيق شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَمَّنْ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا، قُلْت لَهُ: إذًا لَا يَعْتَدِلُ الْقَسْمُ؟ قَالَ: لَا اعْتَدَلَ. وَعَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ لَا يُبَاعَ السَّبِيُّ إلَّا أَعْشَاشًا - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

١٠:١٠ م

٧٣ مسالة بلغ الولد او الابنة المحضونين عاقلين 2011 - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا بَلَغَ الْوَلَدُ أَوْ الِابْنَةُ عَاقِلَيْنِ، فَهُمَا أَمْلَكُ بِأَنْفُسِهِمَا، وَيَسْكُنَانِ أَيْنَمَا أَحَبَّا، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ، أَوْ تَبَرُّجٍ، أَوْ تَخْلِيطٍ، فَلِلْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَةِ، أَوْ لِلْحَاكِمِ، أَوْ لِلْجِيرَانِ أَنْ يَمْنَعَاهُمَا مِنْ ذَلِكَ، وَيُسْكِنَاهُمَا حَيْثُ يُشْرِفَانِ عَلَى أُمُورِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ بِمِثْلِ هَذَا. بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا}[الأنعام: 164] . وَتَصْوِيبُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَوْلُ سَلْمَانَ «أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» . وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ، وَلَا لِمُرَاعَاةِ زَوَاجِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ تَزَوَّجَ وَهِيَ فِي الْمَهْدِ وَقَدْ لَا تَتَزَوَّجُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً. وَرُبَّ بِكْرٍ أَصْلَحُ وَأَنْظَرُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ وَبِضَرُورَةِ الْحِسِّ يَدْرِي كُلُّ أَحَدٍ أَنَّ الزَّوَاجَ لَمْ يَزِدْهَا عَقْلًا لَمْ يَكُنْ وَلَا صَلَاحًا لَمْ يَكُنْ. وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى تَخْلِيطٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ فَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبٌ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ}[النساء: 135] ، وقَوْله تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة: 2] . وقَوْله تَعَالَى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[آل عمران: 104] .

١٠:١٠ م

٧٤ مسالة كان الاب والام محتاجين الى خدمة الابن او الابنة 2012 - مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ، وَالْأُمُّ مُحْتَاجَيْنِ إلَى خِدْمَةِ الِابْنِ أَوْ الِابْنَةِ - النَّاكِحِ أَوْ غَيْرِ النَّاكِحِ - لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ وَلَا لِلِابْنَةِ الرَّحِيلُ، وَلَا تَضْيِيعُ الْأَبَوَيْنِ أَصْلًا، وَحَقُّهُمَا أَوْجَبُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ إرْحَالُ امْرَأَتِهِ حَيْثُ شَاءَ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِيهِ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}[لقمان: 14] فَقَرَنَ تَعَالَى الشُّكْرَ لَهُمَا بِالشُّكْرِ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ. وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}[لقمان: 15] فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَصْحَبَ الْأَبَوَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ - وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ يَدْعُوَانِهِ إلَى الْكُفْرِ - وَمَنْ ضَيَّعَهُمَا فَلَمْ يَصْحَبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا. وقَوْله تَعَالَى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا}[الإسراء: 23] {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}[الإسراء: 24] . وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا قَوْلَ الرَّجُلِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ» . وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ» ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْمٌ فِيمَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجُّوا بِأَخْبَارٍ سَاقِطَةٍ -: مِنْهَا - خَبَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ يُوسُفَ عَطِيَّةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَجُلًا غَزَا وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ فِي عُلُوٍّ وَأَبُوهَا فِي سُفْلٍ وَأَمَرَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا فَاشْتَكَى أَبُوهَا فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِهِ؟ فَقَالَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ - ثُمَّ كَذَلِكَ إذْ مَاتَ أَبُوهَا وَلَمْ تَشْهَدْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِأَبِيكِ بِطَوَاعِيَتِكِ لِزَوْجِكِ» . يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ حَقِّ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ؟ فَقَالَ كَلَامًا مِنْهُ: أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى بَيْتِهَا أَوْ تَتُوبَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ ظَلَمَهَا؟ قَالَ: وَإِنْ ظَلَمَهَا» . لَيْثٌ ضَعِيفٌ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُبِيحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّلْمَ، وَهِيَ زِيَادَةٌ مَوْضُوعَةٌ لَيْسَتْ لِلَّيْثِ بِلَا شَكٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ أَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ - هُوَ الْعَطَّارُ - أَنَا حَيَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا بَشَرًا أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ» . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ حَرْفًا حَرْفًا، لَيْسَ فِيهِ " تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ ". وَمِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ حَفْصٍ ابْن أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عَظِيمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا» . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ» . أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْجَسُورِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ هَذَا بَاطِلٌ -: أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ - فَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ يُعْرَفُ بِعَطَّارِ الْمُطَلَّقَاتِ كُوفِيٌّ يُحَدِّثُ بِالْبَاطِلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ الَّذِي أَسْنَدَ " مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ " وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ الْبَحْتُ، لِصِحَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ - فَمُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ أَبَا ظَبْيَانَ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ - فَفِيهِ حَفْصُ ابْنُ أَخِي أَنَسٍ وَلَا يُعْرَفُ لِأَنَسٍ ابْنُ أَخٍ اسْمُهُ حَفْصٌ، وَلَا أَخٌ لِأَنَسٍ، إلَّا الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ أَبِيهِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّهِ وَلَا يُعْرَفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ اسْمُهُ حَفْصٌ - وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ. وَأَمَّا حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ - فَمُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ لَمْ يُدْرِكْ سُرَاقَةَ قَطُّ. وَأَمَّا حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فَفِيهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي - وَهُوَ مُدَلِّسٌ يُدَلِّسُ الْمُنْكَرَاتِ - عَمَّنْ لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا الثِّقَاتِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ أَخْبَرَنِي يَحْيَى - هُوَ ابْن سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ - أَنْ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مِحْصَنٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ «أَنَّهَا ذَكَرَتْ زَوْجَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: اُنْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ أَوْ نَارُكِ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - قَالَ قُتَيْبَةُ: أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَا يَعْلَى، وَيَزِيدُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ: أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - وَقَالَ يُونُسُ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَا مَالِكٌ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ أَنَا اللَّيْثُ - وَقَالَ يُونُسُ أَنَا خَالِدٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ - ثُمَّ اتَّفَقَ اللَّيْثُ، وَسُفْيَانُ، وَيَعْلَى، وَيَزِيدُ وَيَحْيَى، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي هِلَالٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ. وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ - فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مِحْصَنٍ، وَحُصَيْنَ بْنَ مِحْصَنٍ مَجْهُولَانِ، لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَنْ هُمَا؟ . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ - هُوَ الزُّبَيْرِيُّ - أَنَا مِسْعَرٌ - هُوَ ابْنُ كِدَامٍ - عَنْ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ «سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: زَوْجُهَا قُلْتُ: فَأَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الرَّجُلِ؟ قَالَ: أُمُّهُ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو عُتْبَةَ مَجْهُول لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟ وَالْقُرْآنُ كَمَا أَوْرَدَنَا، وَالثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا صَدَّرَنَا بِهِ يُبْطِلُ هَذَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْكُوفِيُّ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ نَهَارٍ الْعَبْدِيِّ - مَدَّنِي لَا بَأْسَ بِهِ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَلَحِسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ» . رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ مَجْهُولٌ. وَمِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْوَدُودُ الْوَلُودُ الْعَئُودُ عَلَى زَوْجِهَا الَّتِي إذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ جَاءَتْ حَتَّى تَأْخُذَ بِيَدِ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا أَذُوقُ عَضْمًا حَتَّى تَرْضَى» . هَذَا خَبَرٌ لَا بَأْسَ بِهِ - وَهَكَذَا فِي كِتَابِي " عَضْمًا " بِالضَّادِ، وَهُوَ عَظْمُ الْقَوْسِ، وَلَا مَدْخَلَ لَهُ هَاهُنَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أرنا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ أَنَا سَرَّارُ بْنُ مُجَشَّرِ بْنِ قَبِيصَةَ الْبَصْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ» . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، سَرَّارُ بْنُ مُجَشَّرٍ ثِقَةٌ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ مُقَدَّمَانِ فِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ هَكَذَا[سَرَّارُ] بِالسِّينِ وَرَاءَيْنِ[بَيْنَهُمَا أَلِفٌ] . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالشُّكْرُ لِكُلِّ مُحْسِنٍ وَاجِبٌ. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - أَنَا ابْنُ عِجْلَانَ أَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خَيْرِ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ: الَّتِي تُطِيعُ زَوْجَهَا إذَا أَمَرَ، وَتَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ، وَتَحْفَظُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» . هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ صَحَّ مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ اليامي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» . وَأَمَّا السَّلَفُ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ: رَجُلٌ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ تَكُنْ اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الْخُرُوجِ أَتَخْرُجُ فِي طَوَافِ الْكَعْبَةِ، أَوْ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ ذِي رَحِمٍ، أَوْ أَبُوهَا يَمُوتُ؟ فَأَبَى عَطَاءٌ أَنْ تَخْرُجَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَقُولُ أَنَا: تَأْتِي كُلَّ ذِي رَحِمٍ قَرِيبٍ.

٧٥ اخر الكتاب المحلي لابن حزم كتاب الطلاق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق